الدبلوماسية الفلسطينية .. المحصلة صفر

تابعنا على:   13:48 2019-12-08

خالد صادق

أمد/ اخفاقات كبيرة للدبلوماسية الفلسطينية على المستوى الدولي, فهناك عجز كامل عن مواكبة الحملة التي تقودها "اسرائيل" للالتفاف على الحقوق الفلسطينية, وهو ما دفع الادارة الامريكية لتشديد مواقفها ضد الفلسطينيين سواء بالاعتراف بالقدس كعاصمة موحدة لهذا الكيان المجرم, وتشريع الاستيطان, واغلاق مكاتب السلطة في واشنطن, ووقف الدعم الامريكي عن الاونروا واليونسكو وغيرها من القرارات الجائرة, ومؤخرا غيرت 13 دولة من نمط تصويتها في الأمم المتحدة لصالح "إسرائيل"، واعترضت على مشروع قرار سنوي يؤيد هيئة أممية تدعم الفلسطينيين وتنتقد "اسرائيل". وفي السنوات السابقة كانت تلك الدول تمتنع عن التصويت على مشروع القرار. هذا الموقف أشاد به وزير خارجية الاحتلال إسرائيل كاتس، معتبرا أن ذلك يمثل "خطوة هامة في نضال طويل ضد التحيز المتحامل تجاه إسرائيل في الأمم المتحدة، مضيفا من الملاحظ بشكل خاص التحول في موقف عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأنا على ثقة بأن بقية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيتبنون هذا الموقف قريبا".

والغريب ان كل هذا يحدث دون ان نسمع صوتا لوزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي, فهو اقل وزير خارجية يخرج على وسائل الإعلام, لأنه لا يملك اية حلول ولا يستطيع مواكبة التطورات السياسية المتلاحقة, ويخشى مساءلة الصحفيين للاخفاقات المتكررة للخارجية الفلسطينية وسفارات فلسطين حول العالم, والتي لا تفعل شيئا سوى المشاركة الناعمة في الحفلات وتلبية الدعوات بشرط انها تمشي جنب الحيط. فمؤخرا أقامت سفارة دولة فلسطين في العاصمة البولندية وارسو، مساء الثلاثاء الماضي، حفل استقبال رسمي وشعبي بمناسبة اعلان وثيقة الاستقلال واليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بحضور عدد من الوزراء ونواب وزراء ونائب رئيس البرلمان واعضاء مجلسي الشيوخ والنواب والسلك الديبلوماسي العربي والأجنبي المعتمد في بولندا والعديد من الشخصيات الرسمية والعامة, وعُرضت بالمناسبة أفلام قصيرة حول فلسطين وعزف الفنان الفلسطيني نضال كلبونه مجموعة من الأغاني الفلسطينية التراثية والوطنية، وزُين مدخل قاعة الاحتفالية بصور للقدس عاصمة دولة فلسطين , فهل هذا ما تحتاجه فلسطين, وهل هذه لغة الحوار المناسبة للدبلوماسية الفلسطينية, يجب ان نعترف ؟أن هناك ضعفًا وقصورًا ينتاب عمل وزارة الخارجية الفلسطينية داخليًا وخارجيًا عند مقارنتها بدولة الاحتلال ونفوذها الواسع في العالم, وهذا القصور عنوانه دائما ضعف الاداء السياسي الرسمي الفلسطيني, وعدم الجدية في طرح الازمات التي تلم بنا وبشعبنا.

هناك إخفاقات دبلوماسية واضحة للسلطة تكشف عن حجم فساد وزارة الخارجية والسفارات بالخارج , ففي الوقت الذي يتقدم الكيان الإسرائيلي في مجال الدبلوماسية الرقمية، تأتي فلسطين متأخرة في المرتبة 78 عالميًا، على الرغم من أننا بأمسّ الحاجة لها كونها تسمح بالوصول إلى أكبر شريحة من المستهدفين وبتكاليف أقل من الدبلوماسية التقليدية. كما أن حادث اغتيال الشهيد عمر النايف في فبراير 2016م كشف عن عورة الدبلوماسية الفلسطينية وحجم انكشاف الفلسطيني في الخارج، حيث تم اغتياله داخل السفارة الفلسطينية ببلغاريا والمفترض من السفارات أن تحمي الفلسطيني لا أن تكون يدًا وعينًا عليه. كما ان تقرير المدعية العامة للجنائية الدولية أحد التجليات الواضحة لهذه الإخفاقات. فالتقرير كشف بوضوح أن السلطة لم تكن تزود المدعية العامة بالوثائق ولا الحقائق المتعلقة بالانتهاكات والجرائم الإسرائيلية, وأطلقت الجنائية الدولية بشكل منفصل في 2015 تحقيقًا أوليًا بشأن الاتهامات المرتبطة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غداة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. لكن بالمدعية العامة، التي ستغادر منصبها في عام 2021، لم تمض قدمًا حتى الآن نحو فتح تحقيق شامل قد يؤدي إلى توجيه اتهامات. حجم الاخفاقات للدبلوماسية الفلسطينية كبير ومتشعب, فهلا توقفت السلطة للحظة لمراجعة دبلوماسيتها, والبدء بانطلاقة سياسية ودبلوماسية جديدة نستطيع ان نجني من ورائها مكاسب حقيقية ونخرج من المحصلة "صفر" .