كورونا والمواجهة من مسافة صفر

تابعنا على:   19:13 2020-04-06

سمير يوسف ضاهر

أمد/ لا يخلو مجلس هذه الأيام من الحديث عن فيروس كورونا وما يثيره من رعب في انتشاره السريع وإيقاعه القتل بآلاف الناس والإصابات التي تجاوزت المليون .

ولعل ما يشغل بال الناس هو طرق الوقاية من هذا الفيروس وكيفية تجنب الإصابة به وقصص المصابين . وكذلك ما يشغل بال العاملين في الحق الطبي من متابعة أخبار الأبحاث العلمية لإيجاد لقاح يحد من انتشار هذا الوباء .

وبين هذا وذاك تبرز قصص إنسانية حزينة وقد تصل لحد الميلودراما لتعبر عن مواقف يومية وقصص حقيقية للطوا قم الطبية التي تقف على مسافة صفر مع المصابين والمحجوزين مضحية بأنفسها من اجل التصدي لهذه الجائحة ، فهؤلاء أرباب اسر لهم نساء وأطفال وآباء وأمهات ينتظرون عودتهم .

فعندما نستعرض المجهود المضني الذي يقوم به هؤلاء الطواقم نجد أنهم يضطرون إلى ترك أسرهم بالأيام والأسابيع ، وإذا ما أتيح له أن يحصل على استراحة محارب ويعود إلى بيته نجد انه لا يستطيع الاقتراب من زوجه أو أبنائه خوفا من العدوى ، ويعمل على عزل نفسه في غرفة من غرف البيت وكأنه مصاب بالفعل ، إنه شعور فظيع أن يكون الواحد منهم مع أسرته ويرتجف خوفا عليهم .

وقد يحدث وأثناء ممارستهم لعملهم ظهور حالة مصابة في مركز من مراكز الحجر حيث يعمل على حجر جميع الطاقم المخالط وبالتالي يضطروا للتغيب عن بيوتهم مدة طويلة .
ما يحدث للطوا قم الطبية لا يختلف كثيرا عما يواجهه رجال الأمن المكلفين بتأمين مراكز الحجر والمراكز الطبية ، فهم في قلق دائم من خطر الإصابة أو التعرض للحجر عند اكتشاف إصابة ما في المراكز التي يشرفون عليها .

وأشد ما يؤثر على هذه الطواقم سواء الطبية أو الأمنية هو استهتار الناس بالتعليمات التي يصدرونها ، أو إنكار البعض لهذه المجهودات ، فهم في مواجهة مستمرة ومباشرة من مسافة صفر وسط علاقات انسانية متشابكة قد تجبر بعضهم عن التخلي عن أدوارهم الإنسانية كأبناء أو امهات للتصدي لهذا الفيروس .

كلمات دلالية