حياة الناس أغلى .. ويجب حفظها

تابعنا على:   19:14 2020-04-06

خالد صادق

أمد/ أزعجني الى حد كبير مشهد اختباء عدد من العمال الفلسطينيين القادمين من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 الى الضفة خوفا من احتجازهم في اماكن الحجر الصحي, كما ازعجني بشكل اكبر ضبط اجهزة الامن الفلسطينية بمحافظة الخليل، في ساعة مبكرة من فجر يوم امس الأحد، 50 عاملا فلسطينياً حاولوا العبور إلى الداخل المحتل رغم قرار الحكومة بمنع عودتهم ضمن إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد, والذي ينتشر بكثافة لدى الاسرائيليين, وباعتراف رئيس حكومتهم المجرم بنيامين نتنياهو ان عدد المصابين لدى الاسرائيليين قد يتجاوز المليون شخص, وان هذا الوباء لم يصل الى ذروته بعد, وانه قد يصل الى ذروته خلال الايام القادمة, وقد يستمر الى الشتاء القادم حسب تقديرات الاسرائيليين, فما المغزى من الذهاب للعمل داخل الاراضي المحتلة عام 48 وسط هذه الاجواء المرعبة, وما الجدوى من القادمين من «اسرائيل» الى الضفة من اختبائهم في صناديق السيارات, وهل المال الذي سيجنيه هؤلاء العمال من وراء عملهم سيحميهم من الوباء ويعالجهم من هذا الخطر الفتاك, وهل تساوي كل اموال الدنيا ان يصاب احد بأذى.

القادم من «اسرائيل» الى الضفة والذي يحاول ان يتجاوز اجهزة الامن الفلسطينية خوفا من الحجر الصحي, عليه ان يعلم انه بهذا الفعل لا يحمي نفسه, ولا يحمي اسرته واولاده, ولا يحمي اقاربه وأصحابه, وهو يساهم في تفشي المرض وانتشاره, وهذا فيه تهديد خطير لحياة الناس, ويؤدي الى خسائر بشرية ومادية كبيرة, ويحمل المسؤولين فوق طاقتهم, لأن امكانياتنا الصحية محدودة, ولا تستطيع مستشفياتنا استيعاب اعداد كبيرة من المرضى ولا تتوفر اجهزة تنفس للمصابين اذا ما تفشى الوباء بشكل كبير لا سمح الله, فالعمال العائدون من اماكن عملهم داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 عليهم ان يكونوا اكثر حرصا على الخضوع لإجراءات الفحص والحجر الصحي, فهذا يمثل السلامة لهم ولذويهم ولشعبهم, السلطة قامت بعزل بعض المناطق في الضفة الغربية بعد ان انتشر الوباء بين سكانها نتيجة استهتار البعض بحياة الناس وتسلل بعض العمال ووصولهم للقرية دون اجراء الفحص والحجر الصحي, ولا ادري ما الذي يضير هؤلاء المستهترين من ارواح الناس من حجر انفسهم فنصف سكان العالم حسب الاحصائيات يخضعون للحجر الصحي.

كما انني لا اعرف تحت أي مبرر يتسلل خمسون عاملا في محاولة للوصول للأراضي المحتلة عام 48 للعمل هناك, هل هانت عليهم حياتهم الى هذا الحد, صحيح ان الوضع الاقتصادي والمعيشي صعب ومتردٍ الى حد كبير, لكن حياة الناس لا تقدر بثمن, وهناك وسائل اخرى للبحث عن الرزق دون أن تضطر للتسلل «لإسرائيل» حيث الخطر الداهم, فقطاع غزة مثلا يحرم فيه المواطنون من العمل داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 منذ الانتفاضة الاولى عام 1978م, ويخضع للحصار الخانق منذ اربعة عشر عاما, لكن اهل القطاع استطاعوا ان يتغلبوا على كل المشكلات الحياتية والمعيشية طوال هذه السنوات من خلال حالة التكافل والتلاحم المجتمعي, صحيح ان نسبة الفقر والبطالة وصلت الى حد مخيف, لكنهم استطاعوا ان يوفروا الحد الأدنى تدبير امور حياتهم, ويتعايشوا مع المشكلات التي تواجههم, ولم يتخلوا عن مقاومتهم ومجابهة الاحتلال والصمود في وجه العدوان الصهيوني على قطاع غزة, فما بالكم لو كانت المغامرة فيها تهديد للنفس, فالعمال الذين يتسللون الى الاراضي المحتلة عام 48م مهددون بحمل الوباء القاتل ونقله الى شعبهم وهذا لا يعقل ابدا.

ان المتسللين من الضفة الى «اسرائيل» والقادمين من «اسرائيل» الى الضفة لا يخاطرون بحياتهم فقط, وهم ليسوا احرارا فيما يفعلون, لان هذا الفعل يضر غيرهم, ويؤدي الى تفشي الوباء, فاذا كانت الناس قبلت بالجلوس في بيوتها وحظر التجوال واغلاق المساجد والجامعات والمدارس حتى يتقوا شر هذا الوباء, فان الاولى بهؤلاء ان يحفظوا شعبهم ويمتنعوا عن الوصول لاماكن الوباء مهما كانت المبررات, فان هذا لا يجوز دينيا ولا اخلاقيا ولا انسانيا, فحياة الناس اغلى من كل شيء, ويجب حفظها بأي ثمن كان.

كلمات دلالية