جائحة كورونا وآثارها ونحن والعالم إلى أين ..؟!

تابعنا على:   08:03 2020-05-16

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ منذ أن أعلن عن وباء الكورونا في مدينة (ووهان) الصينية منذ ما يزيد عن أربعة أشهر وإنتشاره في ربوع الجهات الأربع من المعمورة والعالم يرزح تحت وطأتها، ولا أحد يعرف ما ينتظره، كافة الدول قد اتخذت جملة من الإجراءات الوقائية والعلاجية واطلقت العنان لمراكز الأبحاث والمختبرات الطبية كل حسب إمكانياته للأبحاث والدراسات لمعرفة خصائص هذا الفايروس والبحث عن علاجات ناجعة وأمصال وطعوم مناسبة للوقاية منه، ورغم ما كان يعتقد البعض أن الطب في عالم القرن الحادي والعشرين قد وصل إلى آفاق متطورة جدا، فقد جاء هذا الفايروس وانتشار وبائه ليكشف لنا محدودية الطب والعلم ويؤكد الحقيقة العلمية (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، ويتأكد هذا من كم الابحاث والدراسات والتكهنات التي تم نشرها واطلع عليها الخاصة والعامة والتي لم تصل أيٌ منها اليقين والحقيقة العلمية الكاملة، وما زالت تراوح في مرحلة الإفتراضات والنظريات التي تحتاج إلى براهين علمية وعملية.
أمام هذا العجز العلمي العالمي، انتشرت التخيلات والتوهمات والتشكيكات، وتبادل الإتهامات بين القوى الكبرى، وخصوصا بين كل من الصين وأمريكا بشأن مصدر هذا الفايروس ومعلوماته، سواء كان وجوده بفعل فاعل أو بفعل الطبيعة، والتشكيك المتبادل فيما يتعلق بالمعلومات المفصح عنها بشأنه، كما التشكيك بدور منظمة الصحة العالمية، إلى درجة يرى البعض أن هناك قوى خفية باتت متحكمة في العالم ودوله وفي انتشار هذه الجائحة وفق مخططاتها لتحقيق غاياتها الشيطانية في السيطرة والنفوذ والإستحواذ على العالم .!
كل ذلك زاد الطين بِلَة، وزاد الغموض غموضا، وأبقى الدول والشعوب والمجتمعات في حيرة من أمرها وأمرِ هذه الجائحة، ومداها الزمني، وأثره على حياة شعوبها ومستقبل إقتصادياتها، التي تلقت ضربات موجعة في مختلف المجالات دون حصر، كما أثرت الجائحة سلبا في علاقات الدول والشعوب، وأربكت الحياة الإجتماعية وحتى الأسرية، وأرهقت ميزانيات الأفراد، كما الدول والتي أصلا كانت تعاني من تراجع الدخل القومي وتدني وتراجع مداخيل الافراد، هنا نطرح سؤالنا إلى أين نحن والعالم ذاهبون، أفرادا وأسرا ومجتمعات ودول، في ظل هذا الغموض الذي يلفَ الجميع، ويلف العالم.
كل عمل حسب إمكانياته للتكيف مع هذا الواقع الذي فرضته الجائحة، ويبقى السؤال ما هو المدى الزمني الذي يمكن للكل أن يتحمله.
على أية حال الكل أمام كارثة وليس أمام مجرد أزمة عابرة ستزول وآثارها سريعا، على الجميع التكيف بما تمليه هذه الكارثة في إنتظار كشف الحقيقة وكشف المستور، بشأن الجائحة ومداها وانقراضها، والعمل على معالجة كافة آثارها المرضية والنفسية والإجتماعية والإقتصادية وحتى السياسية والعسكرية..
والله نسأل أن يرفع هذا الوباء وآثاره الخطيرة والمدمرة عن العالمين.
د. عبد الرحيم جاموس

اخر الأخبار