حكومة التوسع والضم تقود المنطقة إلى المجهول ..!

تابعنا على:   10:20 2020-05-18

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ تم تنصيب حكومة المستعمرة الإسرائيلية بعد مخاض عسير، الحكومة قد ولدت بعد إعادة خلط الأوراق بين القوى الحزبية الإسرائيلية، بحنكة ثعلب اليمين الصهيوني نتنياهو وانتهازية الجنرال غانتس، والدعم غير المسبوق لها من الإدارة الامريكية برئاسة دونالد ترامب، القاسم المشترك الأعظم بين ألوانها السياسية هو اعتماد تنفيذ (صفقة القرن الأمريكية الصهيونية) والتي ترتكز على أسس التقزيم والتهميش للحقوق الوطنية الفلسطينية، وتجعل من حلم تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران حلما بعيد المنال، وتشرعن لدولة الإحتلال ضم المستوطنات القائمة والتوسع فيها كما تشاء، وضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية في الأغوار ومنطقة البحر الميت وغيرها، كما صرح نتنياهو آن الأوان أن تمتد سيادة الدولة إلى (كافة أنحاء أرض إسرائيل).
رغم المواقف الفلسطينية والعربية والدولية الرافضة لصفقة القرن وما تضمنته من هضم للحقوق الفلسطينية وتشجيع لدولة الإحتلال على ضم المساحات الواسعة من الأراضي الفلسطينية، التي قد تتراوح ما بين 40% إلى 60% من مساحة الضفة الغربية، مبقية فقط ما لا يتجاوز 40% من مساحتها للفلسطينيين، لقد جاء خطاب تنصيب الحكومة الذي ألقاه نتنياهو يوم أمس يحمل التأكيد والإصرار على تنفيذ خطوات التوسع والضم متحديا القانون الدولي وقرارات الشرعية ومواقف المجتمع الدولي، مستندا في ذلك إلى الدعم غير المحدود له ولحكومته من الولايات المتحدة، دون أن يأخذ في عين الإعتبار أيٍ من ردات الفعل المتوقعة جراء إقدامه على ذلك، فلسطينيا وعربيا ودوليا حين يقدم على تطبيق وتنفيذ هذه السياسات، إن إغفاله لذلك سوف يوقعه في خطأ كبير في الحسابات.
لن يقف الشعب الفلسطيني وقيادته مكتوفي الأيدي أمام تنفيذ تلك الإجراءات، أبسط ردات الفعل الفلسطينية المتوقعة ستكون التحرر من كافة القيود والإلتزامات التي رتبتها الإتفاقات السابقة على الطرف الفلسطيني قيادة وشعبا، إضافة إلى تصعيد وتصاعد المقاومة الشعبية في كافة أنحاء الأراضي المحتلة، الدول العربية هي الأخرى لن تعدم وسيلة الرَّد ومعاقبة هذه الحكومة اليمينية التي ستدفع المنطقة إلى المجهول، وقد عبر الملك عبدالله الثاني عن ذلك صراحة بما لا يدع مجالا للشك أنها ستمثل تهديدا وصداما للمملكة الأردنية، كذلك الدول العربية في إطار الجامعة العربية كما الدول الإسلامية في إطار منظمة التعاون الإسلامي سيكون لها ردها المناسب، إضافة إلى رد الفعل الدولي المتوقع من مختلف المجموعات الدولية، خاصة دول الإتحاد الأوروبي والدول الكبرى مثل الصين والإتحاد الروسي، الشيء الذي يدفع هذه الدول إلى إتخاذ جملة مواقف وإجراءات عقابية عديدة سياسية وديبلوماسية وإقتصادية في حق حكومة الضم اليمينية، لثنيها عن هذه الإجراءات المدمرة لكافة الجهود الدولية من أجل إقرار تسوية تستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
على كافة القوى العربية والدولية أن تتهيأ لمواجهة خطوات وإجراءات هذه الحكومة الإسرائيلية التي ستدفع الوضع في المنطقة إلى المجهول وما سيكون له من إنعكاسات.

اخر الأخبار