ألف لا للانتفاضة؟!

تابعنا على:   12:40 2020-05-28

حسين المناصرة

أمد/  

الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة منهك اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ووبائيًا!! والوضع العربي الذي يفترض أن يكون عمقًا إستراتيجيًا للفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الصهيوني، هو الآخر منهك اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ووبائيًا وتشرذمًا!! والوضع العالمي منهك اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ووبائيًا!! والكيان الصهيوني في أقذر مراحله التاريخية الإجرامية؛ حيث اليمين الصهيوني الإرهابي هو المسيطر، مع العلم أنه لا فرق بين اليسار واليمين صهيونيًا وإجراميًا. والكلبان الحقيران نتنياهو وترامب يريدان تصدير فسادهما وعدم الثقة بهما في مجتمعيهما السياسيين، ولا أفضل من قمع الفلسطينيين بالنسبة لهما في تحسين صورتيهما الإجراميتين.

يضاف إلى ذلك وجود حملة عنصرية في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في بعض البلدان العربية ضد الشعب الفلسطيني، ويشجع على هذه الحملة الذباب الإلكتروني الأزرق، سواء أكان باسم فلسطين أم باسم دول عربية. ولعل حملة الكراهية هذه تهدف بالنسبة إلى بعض العرب التنصل من مواقفهم التاريخية المحدودة نسبيًا وأحيانًا المعدومة تجاه قضيتهم العربية الأولى: قضية فلسطين.

أما الجماعات الإسلاموية في فلسطين وخارجها، فهي الأحرص من غيرها على الانتفاضة، بل الانتفاضة بالسلاح، لتدمير المنجزات المدنية الشعبية الضرورية، وتحويل الضفة الغربية إلى كينتونات محاصرة على طريقة حصار غزة، وهذا ما تسعى إليه حركة حماس، التي تسببت في استشهاد كثير من الفلسطينيين، وجرح الآلاف فيما أطلقت عليه مسيرات العودة؛ لتكريس الحدود بين الكيان الصهيوني وبين غزة في ظل الهدنة الدائمة لأأو المؤقتة القابلة للتجديد بين الكيانين. والآن ستسعى حماس إلى جر الكيان الصهيوني إلى تدمير الضفة، بسبب سعيها إلى تصدير أزماتها، واستجلاب الأموال والسلاح من إيران وغيرها، بمباركة صهيونية!!

الكيان الصهيوني ضم القدس، وضم الجولان، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبنى كثيرًا من المستوطنات، وأعلن عن يهودية الدولة، ويشتغل الآن على صفقة القرن الذي يعد انقلاب حماس أهم بنودها، ولم يتحرك العرب والعالم، وهذا يعني أن ضم الضفة الغربية أو بعض مناطقها، لن يثير أكثر مما تثيره الزوبعة في فنجال بالنسبة للوضع العربي المترهل والمتشرذم، الذي صار في هذا الوقت أكثر إقبالاً من أي وقت مضى على التطبيع مع الكيان الصهيوني...!! خليهم يطبعوا، حتى نرى ماذا سيقدم لهم الكيان الصهيوني أكثر من الخزي والعار، والتنابز في وسائل الإعلام؟!!

وباء الكورونا، الذي هو صناعة صهيوأمريكية في بعض التفسيرات، يشل كل شيء، ولن يجعل أية انتفاضة فلسطينية تحقق أي هدف من أهدافها، بل سيحقق الكيان الصهيوني كل أهدافه، في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمكافحة هذه الجائحة أو الوباء.

وصل الوضع في غزة إلى درجة الثورة الشعبية المحدودة في (حراك بدنا نعيش)، وذلك بعد ثلاثة عشر عامًا من احتلال حماس لغزة، وحكمها بالحديد والنار، وسفك الدم الفلسطيني، وممارسة الاعتقالات، وهدم البيوت، ومراقبة أنفاس الناس، بحيث أصبحت هذه الحركة تمارس الإجرام الممنهج، ولن يردعها رادع أو وازع أخلاقي، إلى درجة أنها هدمت المنزل على رؤوس المصلين السلفيين الذين عارضوا حكمها في غزة!! معركة حماس منذ انقلابها المشؤوم تكاد تكون محصورة في سفك دماء أبناء حركة فتح، واعتقالهم، وقهرهم بمراقبة أنفاسهم!!

الصمود الفلسطيني في فلسطين، والتصدي اليومي لممارسات الاحتلال الصهيوني بدون انتفاضة شاملة يعدّ من أفضل السبل في إفشال المخطط الصهيوني، وتحويل الصراع الفلسطيني إلى صراع بين الإنسانية الفلسطينية والإجرامية الصهيونية في وسائل الإعلام، وفي المحافل الدولية الرسمية والأهلية أفضل السبل في مواجهة الكيان الصهيوني، والحذر كل الحذر من المشروع الصهيوإيراني الذي يجر فلسطين وما حولها إلى صراعات بالأسلحة، مما يدمر الذات والدول العربية، كما هو الحال في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وبإمكان حركة حماس أن تحمل السلاح في وجه الفلسطينيين، قبل توجيهه إلى رأس الكيان الصهيوني. الحرب بالسلاح أخطر حرب، وهي كارثية على الشعب الفلسطيني، وهذا ما يريده الكيان الصهيوني الذي دمر غزة في ثلاث حروب، وممارساته الإجرامية اليومية، ودمر الضفة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية!!

في ضوء هذه الأسباب وغيرها ، لا، وألف لا، للانتفاضة الفلسطينية الثالثة، ونعم للصمود والتصدي للكيان الصهيوني في غير الانتفاضة الشاملة!! وكل من يدفع الفلسطينيين في وضعهم الحالي المأزوم القار في أسوأ من عنق الزجاجة إلى الانتفاضة الشاملة، لا يريد لشعبنا سوى مزيد من القتل والدمار والحصار والعنصرية ، بدون أية أعماق إستراتيجية مساندة عربية ودولية، مع تشرذمه داخليًا!!

كلمات دلالية

اخر الأخبار