الرفض الفلسطيني للتفاوض مع إسرائيل وترامب خطأ مصيري

تابعنا على:   10:08 2020-06-03

د. بشارة بحبح

أمد/ مقال رأي:

بصفتي مفاوضًا فلسطينيًا سابقًا، أوجه رسالتي العاجلة هذه إلى النخبة السياسية الفلسطينية القديمة والبالية والفاشلة: الرفض لن يوقف الضم أو يجعلنا نفوز بدولة. تعاملوا مع إسرائيل وترامب - أو استقيلوا

اجتمعت القيادة الفلسطينية المعينة ذاتيًا في رام الله - اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لفتح - يوم الأحد الموافق 31 مايو 2020 لمناقشة كيفية الرد على التهديدات الإسرائيلية للمضي قدمًا في ضم وادي الأردن.

يفسر بنيامين نتنياهو وحلفاؤه اليمينيون خطة ترامب للسلام على أنها تسمح لإسرائيل ببسط سيادتها على 30% من الضفة الغربية في يوليو 2020 إذا رفض الفلسطينيون الانخراط في مفاوضات السلام.

وكما هو متوقع، فالقيادة الفلسطينية ليس لديها ما تقدمه إلى جانب التنديد والرفض إذ تعاني هذه القيادة من حالة شلل عقلي. هذا الوضع يتعارض، وبشكل محزن ومدمر، مع مصالح الشعب الفلسطيني.

فيما يلي ثماني توصيات أوجهها للقيادة الفلسطينية لتتداولها - وتمضي قدمًا، قبل أن يضيع الكثير.

أنتم بحاجة إلى دماء جديدة، فالقادة الفلسطينيون الفاشلون أنفسهم هم من يتولون القيادة منذ أربعة عقود. وعلى الرغم من الإخفاقات التي منيوا بها، فقد احتفظوا بمناصبهم أو تمت ترقيتهم. لا يوجد سوى عدد قليل من الفلسطينيين المنتجين الذين يحترمون أنفسهم ممن يرغبون بأن يصبحوا جزءًا من تلك مجموعة صانعي السياسة الفاشلين هؤلاء. وحيث نجد الفلسطينيين المتعلمين والناجحين في القطاع الخاص، فإن العكس هو الصحيح في القطاع العام. وسعوا فريق مفاوضات السلام الفلسطيني ليشمل مستشارين من مصر والأردن والدول العربية والصديقة.

افعلوا شيئًا - أو استقيلوا. إذا كانت اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عاجزتين عن اتخاذ قرارات بناءة ومصيرية فيما يتعلق بمستقبل فلسطين، باستثناء الرفض، فيرجى أن تستقيلا. هناك فلسطينيون أصغر سنًا في العشرينات والثلاثينات من العمر قادرون على اتخاذ قرارات محسوبة بشكل أفضل وشجاعة، وهؤلاء هم من يجب أن يتولوا السلطة.

عدم القيام بأي شيء أو الرفض يعطي إسرائيل الضوء الأخضر للتصرف، ورفض خطة ترامب للسلام و / أو عدم القيام بأي شيء للرد على الخطة المقترحة يعتبر بمثابة إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لضم غور الأردن في يوليو 2020، ويكون ذلك وفقًا لاتفاق الحكومة عندما يتمكن نتنياهو من طرح قضية الضم أمام مجلس الوزراء والكنيست لدراستها والموافقة عليها.

قد لا توجد صفقات أفضل. رفضت السلطة الفلسطينية في الأعوام 2000 و 2008 و 2014 قبول مقترحات السلام على أساس صيغة حل الدولتين. إنه لا يوجد اتفاق سلام مثالي ولا يوجد اتفاق سلام عادلن فتعلموا كيف تتعايشون مع إملاءات الحياة والواقع على الأرض. وبالمقارنة، تبدو مقترحات السلام السابقة هذه جذابة للغاية مقارنة بخطة ترامب للسلام، لكن لا تضيعوا حياة الشعب الفلسطيني بانتظار اقتراح أفضل، فقد لا يحدث ذلك أبدًا!

ارفضوا ولكن قدموا بديلًا، أي تعاطوا مع الوضع. وصف الرئيس دونالد ترامب وسفيره لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت خطة ترامب للسلام بأنها "أساس للمفاوضات" ولم يقولا خذوها أو اتركوها. نعلم أن الفلسطينيين رفضوا خطة ترامب للسلام، فلماذا لا تأتوا إلى طاولة المفاوضات بمبادرة السلام العربية لعام 2002؟ إن مثل هذا الرد الفلسطيني سيجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على تجميد التوسع الاستيطاني من قبل إسرائيل في الضفة الغربية، ويمكن أن يؤخر إلى أجل غير مسمى تمكن إسرائيل من ضم غور الأردن.

بايدن ليس أفضل من ترامب. لا تعتقدوا أن فوز جو بايدن في نوفمبر جيد للفلسطينيين، وهنا أود أن أزعم أن فوز ترامب أفضل للفلسطينيين. ترامب هو الرئيس الأمريكي الوحيد في التاريخ الحديث الذي يتمتع بنفوذ مفرط على السياسيين الإسرائيليين، وهو لحسن الحظ يغرس الخوف فيهم وبالتالي هو قادر على انتزاع التنازلات منهم لصالح الفلسطينيين. لن يتمكن بايدن من القيام بما يمكن أن يفعله ترامب - بسبب ما فعله الرئيس الحالي بالفعل لإسرائيل.

وحدوا قيادتكم. تحمل العالم بأريحية قيادة فلسطينية مقسمة - السلطة الفلسطينية في رام الله وحماس في غزة. شكلوا قيادة فلسطينية موحدة بالانتخابات أو بالمصالحات أو الوساطة، فإذا تفاوضتم بينما الانقسام ما يزال قائمًا، فستبدون أضعف في نظر إسرائيل والعالم. ضعوا الأنا جانبًا وضعوا مصالح شعبكم أولًا.

احذروا من شعبك. وأخيرًا، تشعر النخبة السياسية الفلسطينية بالارتياح المالي بسبب الرواتب الشهرية والسيارات والسائقين، والأهم من ذلك التصاريح التي تصدرها إسرائيل للشخصيات الهامة جدًا. أما بقية أفراد الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس الشرقية أو مخيمات اللاجئين فلا يتمتعون بتلك الكماليات وهم يتكبدون المعاناة ولكنهم يرون ما لديكم أيها القادة. كونوا يقظين للغاية من القدرة التي يمكن أن يمتلكها "الجياع".

تكرر مرارًا أن الهدف الأول لخطة ترامب للسلام كان ضمان أمن إسرائيل الآن وفي المستقبل.

وإذا كان الأمر كذلك، فلا يمكنني التفكير في ترتيب أمني أفضل من الترتيب القائم بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، حتى أنه أصبح يطلق على السلطة الفلسطينية وكيل إسرائيلي يعمل في جهاز الأمن الإسرائيلي، وهذا بمثابة التعاون في الاحتلال. عملت الترتيبات بشكل ملحوظ لمصلحة إسرائيل على الأرض. والآن هل تعتقد إسرائيل حقَا أن ضم غور الأردن سيوفر لها أي أمن أفضل من الذي تتمتع به بمساعدة السلطة الفلسطينية؟

الأرض لا توفر الأمن. نحن نعيش في عصر الصواريخ والليزر المسلح والطائرات المسيرة. لا يمكن لإسرائيل أن تضمن أمنها إلا من خلال التوقيع على اتفاقية سلام شاملة مع الفلسطينيين وترسيخها بترتيبات أمنية متبادلة مماثلة للترتيبات القائمة حاليًا بين السلطة الفلسطينية وأجهزة الأمن الإسرائيلية.

الرئيس محمود عباس، إذا جاز لي أن أخاطبك مباشرة: لقد نجحت في أن تصبح صانع القرار النهائي من بين القادة السياسيين الفلسطينيين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن جميع خلفائك المحتملين منشغلون في ممارسة الضغط للفوز بمنصب القائد التالي أو يقاتلون فيما بينهم لخلافتك. لذلك، يجب عليك أن تترفع عن الخوض في ها الخلاف وأن تختار صوت العقل والرؤية الواضحة.

قد يكون إرثك إما ترك الفلسطينيين في طي النسيان، كما هم الآن، أو اتخاذ الطريق الشجاع والشاق لاستئناف مفاوضات السلام. الخيار بين مستقبل كئيب لجميع الفلسطينيين - أو الأمل في دولة فلسطينية مستقلة ومزدهرة.

د. بشارة بحبح :  رئيس التحرير السابق لصحيفة الفجر التي تتخذ من القدس مقرًا لها. درَّس في جامعة هارفارد وعمل زميلًا في معهد الشرق الأوسط التابع للجامعة، وكان عضوًا في الوفد الفلسطيني في محادثات السلام المتعددة الأطراف بشأن تحديد الأسلحة والأمن الإقليمي، وهو مؤسس مركز فلسطين في واشنطن العاصمة.

لقراءة المقال باللغة الإنجليزية إضغط هنا

اخر الأخبار