الوطن أم الراتب .. الصمود أم النقود ؟!!

تابعنا على:   23:47 2020-06-29

د. عبد القادر فارس

أمد/ عزفت منذ فترة عن الكتابة في الأمور السياسية ، وبخاصة الشأن الفلسطيني ، لما يجلب ذلك من " وجع راس " ، وما قد يحدث من خلافات واختلافات وخلق عداوات مع عدد من الأصدقاء ، بسبب ما يكتب من آراء في المواقف الملتبسة من البعض ، وما يجره ذلك من أحقاد ومقاطعات ، والتهديد بالإزالة و" البلوك " في ( الفيسبوك ) ، حيث نصحني أخي وصديقي الحبيب الكاتب والمناضل الكبير " عدلي صادق ( أبو شعبان ) بالتزام الكتابة في الأدب شعرا وقصا ، وخاصة الشعر الوطني ، بعيدا عن هموم السياسة ، لأن هذا خير ما نقدمه للوطن ، في هذا الوضع الملتبس.
أما ما دفعني للكتابة اليوم ، ما قرأت من مقالات , أو " بوستات " ، وما شاهدت من فيديوهات ، حول موضوع الساعة في ظل الوضع القائم حاليا ، بعد تأخر الرواتب ، بعد مضي شهر كامل على عدم تسلم راتب الشهر المنصرم ، للموظف " الغلبان " الذي يعتمد على راتبه في تدبير أمور بيته ، فقد قرأت رسالة الصديق العميد طارق حجو ، للسيد رئيس وزراء السلطة الفلسطينية الدكتور محمد شتية ، عن كيف سيشترى الحليب لإرضاع طفلته ابنة العام الواحد ، هل ببيان حكومي من رام الله ، أم ببيان تنديد ثورجي من الفصائل في غزة ،، أو ما شاهدته من فيديو نشره ضابط برتبة رائد , لم يجد بعد تأخر الراتب ، سوى بيع الذرة المسلوقة والمشوية على شاطئ رفح الصمود في الجنوب !!
إن ما يدور من جدال وسجال وتساؤلات حول : هل نحن الآن بحاجة إلى الراتب ، أم لدعم الوطن في مواجهة خطة الضم ؟! ، أم نحن أمام معضلة الصمود أم النقود ؟؟ تساؤلات مشروعة من الموظف في السلطة سواء كان مدنيا أو عسكريا أو متقاعدا ، بعد أن نفذت النقود من الجيوب !! بينما تنعم ما تسمي نفسها " سلطة غزة " بالأموال العابرة بالطائرات مباشرة من مطار الدوحة في قطر ، وصولا لمطار " بن غوريون " في تل أبيب ، محملة بالصناديق والشوالات والشنط ، إلى معبر " إيريز " ( بيت حانون ) ، ووصول غالبيتها لجيوب قادة حماس ، فيما يتم توزيع بعض الفتات للشعب المقهور من الانقسام .
التساؤلات لدى موظفي السلطة مشروعة ، ومشاهدة مناشداتهم وفيديوهاتهم المنشورة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مؤلمة ،،، والسؤال لكل مسؤول : هل يمكن للناس الصمود بدون مقومات هذا الصمود ، التي أقلها الراتب ؟! ومن الأهم للموظف الذي لا دخل له سوى راتب السلطة ، أم الوطن الذي قدم الكثيرون من أجله التضحيات الجسام ، كي ينعم ببعض الأمان له ولأبنائه ، وكي يستريح وينام ، قبل أن يصاب بنوبة قلبية ، أو جلطة دماغية ، توصله لنومته الأخيرة !!