"اندبندنت عربية": التجاهل الرسمي لتبني قطر صفقة ترامب تناقض مع موقف "القيادة الفلسطينية"!

تابعنا على:   23:31 2020-09-21

أمد/ رام الله: في موقف يعتبر الأول من نوعه عربياً، وفي تناقض مع الموقف الفلسطيني، أقرت دولة قطر برؤية الرئيس الأميركي للسلام دونالد ترامب كمرجعية للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي ختام الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي القطري - الأميركي في واشنطن، شدد بيان مشترك للبلدين على "إمكان التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني من طريق التفاوض، بناء على رؤية الولايات المتحدة للسلام".

وأكد البيان أن واشنطن "تشارك قطر قلقها من الوضع الإنساني في قطاع غزة، وضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فيه".

وترفض القيادة الفلسطينية خطة ترامب للسلام، وتعتبرها "خطة للاستسلام"، لأنها تمنع الفلسطينيين من إقامة دولتهم على حدود 1967، وتحرم اللاجئين من العودة إلى ديارهم، وتتبنى موقف اليمين الإسرائيلي من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وحذفت وكالة الأنباء القطرية من حسابها عبر "تويتر" الفقرة المتعلقة بدعم رؤية ترامب للسلام، مع أنها نشرت البيان كاملاً، وأشارت إلى أن واشنطن "تشارك قطر قلقها من الوضع الإنساني في قطاع غزة، وضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فيه".

تجاهل

وفي حين تجاهل الإعلام الرسمي الفلسطيني موافقة قطر على تبني خطة ترامب للسلام كمرجعية لحل الصراع، فإن  رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح منير الجاغوب أكد في تصريح لاندبندنت عربية أن "القيادة الفلسطينية لا يمكن أن تدخل في مفاوضات تستند إلى خطة ترامب"، مشيراً إلى أنها "تشكل تهديداً لشعوب المنطقة لأنها تتجاهل جوهر الصراع، وهو حق الشعب الفلسطيني في الحرية ضمن دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وعاصمتها القدس الشرقية".

وفي خطوة تشير إلى رغبة رسمية فلسطينية في حفظ العلاقات مع الدوحة، وعدم تبني رفض فصائل فلسطينية الموقف القطري، أصدر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بياناً شدد فيه على أن "الموقف الرسمي الفلسطيني هو ما ينشر عبر وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية".

تطور خطر

لكن الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، يقول إن البيان القطري - الأميركي يعتبر "تأكيداً قطرياً على تبني خطة ترامب المرفوضة فلسطينياً ودولياً"، بالرغم من إعلان الدوحة تمسكها بمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية في شأن القضية الفلسطينية.

ويستبعد مجدلاني في حوار مع "اندبندنت عربية" توقيع الدوحة اتفاق سلام مع تل أبيب، مضيفاً أن "قطر ليست بحاجة إلى ذلك، لأن السلطة الفلسطينية وحركة حماس ستضطران حينها إلى قطع علاقاتهما مع الدوحة، وهو ما سيفقدها دورها في قطاع غزة والضفة الغربية".

واتهم مجدلاني دولة قطر بممارسة دور يعمل على "تعميق الانقسام بين حركتي فتح وحماس، واستمرار الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية".

ويصف الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، الخطوة القطرية بـ "التطور الخطر وغير المقبول، ويمثل أول موقف عربي رسمي بقبول خطة ترامب"، معتبراً "أنها تلحق ضرراً كبيراً بالقضية الفلسطينية".

وطالب الصالحي في حوار مع "اندبندنت عربية"، قطر بالتراجع عن خطوتها، والتمسك بقرارات الشرعية الدولية ومباردة السلام العربية.

الموقف القطري

الأسبوع الماضي قالت مساعدة وزير الخارجية القطري لولوة الخاطر إن بلادها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل حل الصراع الفلسطيني، مضيفة أن "التطبيع مع إسرائيل لا يمكن أن يكون حلاً، وإنما الحل يكمن في تطبيق قرارات مجلس الأمن، ومنح الفلسطينيين حقوقهم، وإيجاد حل عادل لقضيتهم".

وأضافت الخاطر أن القضية الفلسطينية ومحادثات السلام في أفغانستان على طاولة الحوار الاستراتيجي الثالث المنعقد في واشنطن.

وكان أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أكد لكبير مستشاري الرئيس الأميركي غاريد كوشنر، موقف بلاده الداعي إلى "تسوية عادلة للقضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وعلى أساس حل الدولتين، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة".

انضمام قريب

ويتوقع أستاذ الدراسات الإقليمية في جامعة القدس، عبدالمجيد سويلم، انضمام قطر إلى لائحة موقعي اتفاق السلام مع إسرائيل خلال الفترة المقبلة، لكنه يشير إلى أن توقيت ذلك وإخراجه يحتاج إلى وقت، وذلك بعد انتهاء خلافها مع الدول الخليجية.

ويشدد سويلم على أن تبني قطر خطة ترامب غير مستغرب على نهجها في الشرق الأوسط، مضيفاً أنها وافقت على رؤية ترامب للسلام، "طمعاً في موقف أميركي فاعل لحل الأزمة الخليجية التي تضررت منها بشكل كبير".

ويعتقد سويلم أن "قطر لا تختلف في السياسة والمنهج عن معظم الدول الخليجية"، مشيراً إلى أن أية قراءة للموقف القطري بمعزل عن الأزمة الخليجية، يعتبر مضللاً".

وفي شأن موافقة واشنطن على دعم الدوحة المالي والسياسي لحركة حماس في قطاع غزة، اعتبر سويلم أن "الخطة الأميركية تسعى إلى تقديم الضفة الغربية لإسرائيل، في مقابل أن يكون القطاع المركز الرئيس للفلسطينيين".

ويضيف سويلم أن "تل أبيب وواشنطن لا تريدان استفزاز حركة حماس، بل تسعيان إلى وضع بعض اللبنات الاقتصادية في قطاع غزة، والتي قد توصل إلى تهدئة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل"، مشيراً إلى أن "قطر تعمل على انخراط حماس بشكل مباشر أو غير مباشر لتكون جزءاً من الحل الأميركي للقضية الفلسطينية".

اخر الأخبار