ذكرى قصف حمامات الشط تونس 1985

تابعنا على:   14:05 2020-10-02

نضال ابو شمالة

أمد/ يصادف اليوم الذكري الخامسة والثلاثين لعملية قصف حمامات الشط في تونس العاصمة أو ما يطلق عليه إسرائيليا بعملية ( الساق الخشبية) .

فلماذا قصفت طائرات الإحتلال ضاحية حمامات الشط في تونس ؟!!!

بعد صمود الثمانية والثمانين يوماً في بيروت الصمود عام 1982في أطول مواجهة عسكرية خاضتها الثورة الفلسطينية مع جيش الإحتلال والتي عجزت خلالها دولة الإحتلال من تصفية قيادة الثورة الفلسطينية وزعيمها أبو عمار ، بقيت الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية تتعقب أبو عمار والقيادات الثورية الفلسطينية ، ولكي تتمكن دولة الإحتلال من تحقيق هدفها وظّفت كل طاقتها وأذرعها الأمنية والإستخبارية لتحقيق هدفها بتصفية قيادات الثورة ، ومنحت الصلاحيات الكاملة لجهاز الأمن الخارجي الموساد للتحرك وتجنيد أكبر عدد من العملاء من أجل الوصول للزعيم أبو عمار .

وصلت ليلة 30/9/1985 معلومات لجهاز الموساد تفيد أن أبو عمار دعى لإجتماع سري لكبار الضباط الأمنيين والعسكريين الفلسطينين صباح يوم الأول من اكتوبر من العام 1985 عند الساعة العاشرة صباحاً في مقر القيادة الفلسطينية في ضاحية حمامات الشط في العاصمة التونسية تونس ،و رأت دولة الإحتلال أن الفرصة قد حانت للقضاء على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتخلص من ياسر عرفات الى الأبد ، وأن ما كان عصياً في بيروت الصمود أصبح متاحاً اليوم في تونس العاصمة.

إنتفضت هيئة الأركان العامة في جيش الإحتلال واستدعدت كبار الجنرالات العسكريين والأمنيين لإجتماع طارئ في مقرها في تل أبيب كان من أهم مخرجاته قراراً بالإجماع على سرعة تنفيذ العملية التي أُطلق عليها إسرائيلياً بعملية الساق الخشبية وقد أُسنِدَت عملية التنفيذ لسلاح الجو الإسرائيلي الذي جهز عدد ثماني مقاتلات من طراز F16 لتنفيذ العملية .

في صبيحة يوم التنفيذ وقبل بدء الإجتماع بساعة وبينما كان أبو عمار يتمشى على شاطئ البحر جاءه مدير مكتبه الأمني وأبلغه بتعذر عقد الإجتماع في موعده في العاشرة بسبب تعثر وصول كبار الضباط من الجزائر وبعض العواصم العربية و بسبب الإجراءات الروتينية في المطارات مما دعا أبو عمار لتأجيل موعد الإجتماع الى ساعات المساء .

كان خبر تأجيل موعد الإجتماع قد وصل لعملاء الموساد وجرت محاولات حثيثة من قبل ضباط الموساد الذين تواصلوا مع هيئة الأركان العامة من أجل الغاء العملية او تأجيلها بحسب الموعد الجديد إلا أن الطائرات المقاتلة كانت قد أقلعت وأصبحت على مسافة قريبة من مسرح تتفيذ الجريمة مع إستحالة الغاء العملية بعد أن تم برمجة صواريخ التفجير.

وفعلاً قصفت المقاتلات الحربية مقر قيادة منظمة التحرير وصبّت جام غضبها في المكان الذي تحوّل الى فوهة بركان محدثاً دماراً هائلاً و مخلفاً 68 شهيداً منهم 18 شهيد من الإخوة التونسيين ، والخمسين من فدائي الثورة الفلسطينية و 100جريح.

خابت عملية سلاح الجو الإسرائيلي وخابت خطط هيئة أركانه وخاب عملاء الموساد ونجى أبو عمار وقيادة الثورة بل وتحقق وعد أبو عمار الذي خرج من بين ركام مسرح العملية مؤكداً على إستمرار الثورة الفلسطينية في مسيرتها حتى التحرير ولكن هذه المرة من داخل فلسطين التي انفجرت فيها بعد اقل من عامين الانتفاضة الشعبية المباركة.

رحم الله شهداء ثورتنا الفلسطينية والخزي للعملاء أينما رحلو واينما حلوّا.

كلمات دلالية

اخر الأخبار