التطبيع.. تنفيذ أم هروب !!!

تابعنا على:   06:24 2020-10-29

وفيق زنداح

أمد/ يستمر التطبيع العربي الاسرائيلي بخطى حثيثة وواثقة من توجهاتها ... بعد ان اعتبر العرب ان المبادرة العربية ... قد ذهبت أدراج الرياح ... ولم تعد حتى بالأدراج المغلقة .
وللعرب حجتهم التي يستندون عليها ... ان اصحاب القضية قد وقعوا اتفاقية اعلان المبادئ مع اسرائيل (اوسلوا) ... وان المسالة الان معقدة بتفاصيلها ... والتي ستجد طريقها للحل حتى ولو بعد زمن بعد الاعتراف المتبادل بينهم .
وان الشعب الفلسطيني يعيش على ارضه بأغلبيته في ظل سلطة وطنية ... حتى وان كانت منقوصة السيادة ... أي ان العرب وجدوا ضالتهم لما هو قائم ومشاهد ... واعتبروا انهم لا زالوا على مساندتهم ودعمهم للقضية الفلسطينية ... ولكن بطريقتهم الخاصة وبحسب مصالحهم .
وان التطبيع واقامة العلاقات يأتي في سياقه مصالح وعلاقات دولية واقليمية وبطبيعة الحال في اطار مصالح داخلية لهذه الدول ... والتي ترى في اقامة علاقاتها مع اسرائيل مصلحة لها وان ما كانت تهدد به تلك الدول العربية من قبل ايران وجماعات اخرى ... قد اصبح غير ممكن التنفيذ ... ومستبعد في ظل متغيرات بمعادلة المنطقة .
وان صفقة القرن الامريكية قد اصبحت قيد التنفيذ ولم يعد هناك من امكانية وقف زحفها المتدحرج ... وعلى العرب ان يأخذوا لأنفسهم موضع قدم في ظل معادلة شرق اوسطية اقليمية ودولية .
نفذ العرب ما طلب منهم .. بأمانة واخلاص ودون ادنى تفكير بعواقب ما يفعلون وانهم صادقون وملتزمون بقضية العرب الاولى فلسطين ... ولكن بطريقتهم وبحسب مصالحهم .
العرب وقد نفذوا ما طلب منهم ... ولا زالوا على طريق استكمال التنفيذ دولة بعد اخرى ... ولم يبذلوا الجهد بمقاومتهم ... ولا حتى بإمكانية فصالهم ... او مجادلتهم ... او تحسين شروطهم ... لأجل تحسين وضعهم .
تنفيذا اعمى غير محسوب بمفاهيم ومنطلقات قومية ... طغت عليها حسابات قطرية ضيقة .
العرب وقد وصلوا ما بعد التنفيذ .. والجاري استكماله ... الى مرحلة الهروب ... من ارتباطات تاريخية لمواقف مضى عليها عقود طويلة ... حكمت مواقفهم وتصرفاتهم ... ولم تعد قائمة وموجودة ... حتى بذاكرة شعوبهم ... التي طحنتها المصالح وحساباتها الضيقة .
هروب جاء بحسب رأيهم بتوقيته وزمانه ومكانه ... ولم يعد يسمى هروب !!! بقدر ما يسمى تحقيق مصلحة داخلية قطرية لا داعي لرفضها ولا يحق لاحد ان يتدخل برفضها لتصل الى النتيجة التي مفادها ان التطبيع المرفوض فلسطينيا اصبح مطلوبا وملحا عربيا .
وعلى الفلسطينيين ان يتخذوا خطواتهم ... التي يرونها مناسبة ... في اطار التنفيذ بطريقتهم وحسب مصالحهم ... وحتى الهروب ان كان مجديا من شعاراتهم .
فالزمن ومتغيراته وتقلباته ... يفرض الكثير من معادلات السياسية المرفوضة بالماضي ... لكنها يمكن ان تكون ممكنة ومقبولة ... حتى وان كانت على غير المقاس والتاريخ والحقوق .
النتيجة ان العرب قد نفذوا ما طلب منهم ... واوجدوا طريق هروبهم ... الا ان المشكلة لا زالت معلقة ان الفلسطينيين لا زالوا رافضين للتنفيذ ... ولم يحددوا طريق الهروب ... لكنهم اعتمدوا ولا زالوا مصممين على طريق الخلاص والانعتاق في ظل معادلة دولية اقرب الى الحقوق والتي كانت محل تأييد لمبادرة الرئيس محمود عباس بمجلس الامن حول المؤتمر الدولي للسلام

كلمات دلالية

اخر الأخبار