قصص وحكايات قصيرة 2

تابعنا على:   22:34 2020-11-16

منجد صالح

أمد/ # الغيرة

تزوّجا منذ 18 عاما. خيّم الحب والوئام على عشّهما الزوجي. لم يُنغّص حياتهما إلا عدم "الخلفة". لكنّهما كانا قانعين راضيين قنوعين مرضيين بقدر الله. الناس في القرية "يُثرثرون" ويقولون أنّ جمال وحفيظة هما أشبه ب "فولة إنقسمت نصين"، هما أشبه ب "أخوين" لم تلدهما نفس الأم. في يوم ما "ركبت حفيظة رأسها" وأصّرت على جمال ضرورة الزواج بحثا عن وريث وعن "زينة الحياة الدنيا"، لكنه عارض في البداية، وقال فيها قصائد شعر. أصرّت حفيظة وصمّمت وبحثت هي بنفسها عن "ضُرّتها"، شابة جميلة تصغرها بعشرين عاما. تمّ الزواج الميمون بين جمال وسناء، ولعبت حفيظة دورا محوريّا في تحضير وإتمام الزفاف، زفاف زوجها. سناء من شدّة حبها ل حفيظة كانت تُناديها خالتي. بعد ثلاثة أشهر "حبلت" سناء، وفي نفس الوقت، حبلت "خالتها" حفيظة.  

                                       

# المُختار

حكم القرية أربعين عاما مُتواصلة. يتّصف بالحنكة والدهاء. القرية صغيرة تتألّف من حارتين، الحارة الغربية والحارة الشرقية. سكانها لا يتعدّى عددهم الثلاثة آلاف نسمة. عائلة المُختار أكبر عائلات البلدة، تليها عائلة كبيرة نسبيّا، العائلة المُقابلة، وبين العائلتين أربع عائلات صغيرة. على مدى سنوات كان المجلس البلدي من لون عائلة المُختار وهو على رأسهم. ظهر مؤخّرا في العائلة المُقابلة شخصيّة كان موظّفا في الدولة زمن الأردن. استطاع أن يُلملم عائلته المقابلة ويُقوّيها. في المجلس البلدي الأخير إقترح على المُختار تضمين تشكيلة المجلس بواحد من عائلته حتى لا يبقى المجلس بلون عائلة المختار، فوافق المختار كبادرة حسن نيّة ودرءا لأية "حزازيّات" يمكن أن تطفو على السطح. كان في ذهن المختار الشيخ عبد الحميد من العائلة المقابلة، الأقرب له ولعائلته، مُسالم و"البسّة بتوكل عشاه". لكن كان في نيّة شخصية العائلة المُقابلة "دفش" إسمين من غُلاة المُتعصّبين من عائلته وهما "سلطان والهوّاش"، لمناكفة المختار مستقبلا في قراراته في المجلس البلدي. لم يوافق عليهما المختار، لكن أخيرا تم الإتفاق على اختيار واحد من الثلاثة بالقرعة. في ديوان المختار وعلى طاولة خشبية قديمة تتوسّطه، جلس المختار والشخصية و"عبد الحميد وسلطان والهوّاش" وآخرين من العائلتين. استلّ المختار ورقة بيضاء وقسّمها أربعة أرباع، ثمّ تناول قلما من جيب "ديمايته"، وبدأ يكتب في قصاصات الأوراق أسماء المرشّحين الثلاثة من العائلة المقابلة. كتب وبصوت عالي: عبد الحميد .. سلطان .. الهوّاش. ثمّ طوى الثلاث قصاصات ورماها على الطاولة، وقال للشخصية: إسحب واحدة. فسحب وفتحها وإذا بها عبد الحميد، مقترح المختار من عائلة الشخصية ومُرشّحه المُفضّل. في لمح البصر مزّق المختار القصاصتين الأخريتين قبل فتحهما. كان من المستحيل أن يفوز أحد آخر غير عبد الحميد، لآن المُختار الداهية كتب في الثلاث قصاصات إسم عبد الحميد.

# المخصي

كان شابا صغيرا يافعا، بالكاد خطّ شاربيه بأول شعرهما. ذهب إلى عمّان لإستصدار جواز سفر أردني شأن كافة مواطني الضفة الغربية حينذاك. في صالة إنتظار الجوازت، جلست على المقعد الملاصق على يساره سيّدة عجوز، تبدو عليها أمارات الطيبة والبساطة. بدأت تتحدّث معه، وهو يُجيبها ببسمة وبإقتضاب. يبدو أنّها إرتاحت في الحديث معه، فعدّلت من جلستها وإنحنت نحوه وقالت له أريد أن أحدّثك بشيء يُحيّرني، وقبل أن تنتظر موافقة منه "إنطلقت" تحكي: "إبني سافر منذ عشرين عاما للعمل في السعوديّة. أخبرنا عبر الرسائل بأنّه يعمل في قصر أحد الشيوخ الأمراء. لم يرجع من يومها لزيارتنا، كان يُرسل لنا نقودا من وقت لآخر. منذ سنوات ونحن نُلحّ عليه بضرورة الزواج، ونحن على إستعداد لإختيار عروس "من طينة بلادنا" وإرسالها له. لكنه كان يرفض بإستمرار. وقد اصبح عمره خمسة وأربعين عاما وهو دائم الرفض للزواج. علمنا مؤخّرا من أحد أقاربنا الذي يعرفه في السعودية بخبر صاعق: "لقد أصبح "مخصيّا" منذ بداية عمله في قصر الأمير!!!".

# الزوجة النغشة والأمير

الملحق الثقافي في إحدى سفارات المغرب العربي، دول شمال أفريقيا، في لندن، شاب مُثقّف وديناميكي وإجتماعي جدا. زوجته سمراء جميلة جذّابة و"نغشة". من خلال عمله وديناميكيّته تعرّف على أمير خليجي يعيش في لندن. "راحت صحبة بين الإثنين"، الأمير "مريّش" مدبوزة جيوبه بالجنيهات الإسترلينية، والملحق الثقافي لديه سر، "كنز دفين"، بالنسبة للأمير. فقد رأى الأمير مرّة زوجة الملحق الثقافي عبر صورة لها يحتفظ بها زوجها في محفظته، ف"جحظت عيناه عليها". إقترح الأمير على الملحق عشاء فاخرا في أحد مطاعم لندن على أن يصطحب زوجته "لتوطيد" العلاقة بين "الصديقين". وهكذا كان. سال لعاب الأمير على زوجة "صديقه" الجميلة النغشة. وتوالت العشاءات. طلب الأمير من صديقه أن يأت لوحده في المرّة القادمة. خلال العشاء وشرب الكاس .. كاسك كاسك، صُعق المُلحق من إقتراح "صديقه" الأمير: "أن يتخلّى له عن زوجته لليلة واحدة مقابل نصف مليون جنيه إسترليني"، وأردف الأمير بأنّه لا يُريد جوابا الآن، وإنما: "فكّر في العرض وشاور زوجتك". ثلاثة أيّام والمُلحق مهموم ولم يُفاتح زوجته بعرض الأمير. لكن في اليوم الرابع "شرب من حليب السباع" وفاتحها بعرض الأمير: "نصف مليون جنيه إسترليني مقابل ليلة "أُنس" واحدة!!!". رفضت الزوجة بشدّة وذكّرت زوجها بحبّهما الكبير، لكن المُلحق أخذ يُلحّ عليها ويُزيّن لها العرض ويُبسّط من تبعاته: "ليلة واحدة، مجرّد ليلة تمرّ سريعا مقابل نصف مليون جنيه إسترليني". أخيرا وافقت الزوجة وقضت ليلة حمراء بين أحضان الأمير في "سويت" فاخر في الفندق. وفي الصباح سلّم الأمير الزوجة شيكا بإسمها بنصف مليون جنيه إسترليني. التقت الزوجة مع زوجها المُلحق الذي كان فرحا ويفرك يديه للمبلغ الكبير، قال لها: "حبيبتي سأقدّم استقالتي من عملي ونعود إلى بلدنا لنفتح مشروعا كبيرا". فردّت عليه الزوجة: "سأعود أنا لوحدي وأفتح مشروعا تجاريّا خاصا بي، فالشيك حصلت عليه ب "مجهودي وعرقي"، أمّا أنت فإبق هنا فلا حاجة لي بك بعد اليوم". وحزمت حقائبها وعادت إلى بلادها لوحدها في نفس اليوم.

كلمات دلالية

اخر الأخبار