في يوم التضامن ... سبل تعزيز حركة التضامن مع القضية الفلسطينة

تابعنا على:   23:07 2020-11-28

رنا ماجد هديب

أمد/ i. مقدمة:
لم تكن فلسطين يوما قضية الشعب الفلسطيني وحده، بل كانت لها أهميتها في النضال العربي ضد الامبريالية الغربية، مما جعلها قضية العرب المركزية في إطار الكفاح العربي من أجل تقرير المصير والحداثة ولكسر أغلال التبعية للغرب على الصعيد الاقتصادي والسياسي وهذا هو السبب الذي دفع العديد من مجتمعات مرحلة ما بعد الاستعمار أن تنظر وتتضامن مع القضية الفلسطينية باعتبارها كفاح من أجل المستقبل المأمول ولكن اليوم لم تعد فلسطين كما كانت ايقونة العرب الا في عيون القلائل، لتصبح القضية الفلسطينية التي كان الاهتمام بها كقضية محورية ومركزية هو الهم المشترك للعرب والمسلمين لدهر طويل، غير مطروحة على اجندة المنتفضين، فانكفاء العالم بشكل عام عن القضايا الكبرى وانغماسه في قضايا الحريات الداخلية وصياغة الدساتير والانشغال الإقليمي بعد انكسار موجة الربيع العربي كان له أثر خطير على القضية الفلسطينية وموقعها ومكانتها، ليأتي هذا اليوم، يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر والذي اتخذته الأمم المتحدة يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني للتذكير بحقيقة معاناة الشعب الواقع تحت الاحتلال والحصار والتشريد، وبأهمية تحمل مسؤولياته كافة، والقضية الفلسطينية تشهد فتور في الساحات العربية وتحفظ على التعامل معها وعلى دعمها، كما لم تشهده يوماً بل إن الفتور وصل إلى حركات التضامن العالمية التي كانت تبدو، حتى وقت قريب، بأنّها فاعل أساسي في الشأن الفلسطيني، والتي كانت قد قدمت شهداء على أرض فلسطين تضامناً معها، لكن اليوم لا تكاد تلمح لها تواجداً.
كل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي كثيرة تؤكد أن القضية الفلسطينية تعيش في أخطر مراحلها التاريخية، سواء ما فرضتها وبالدرجة الأولى الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، الذي لم يدخر أي جهود لتصفية القضية الفلسطينية وفرض واقعاً جديداً لصالح كيان الاحتلال، أو ما يفرضه الواقع العربي الذي يعيش أصعب أحواله وجل اهتمامه منصبا في ظروفه الداخلية وما ترافق معها من موجة تطبيع وبشكل معلن مع كيان الاحتلال وهو الأخطر اليوم، أو ما تفرضه كذلك الخلافات بين الفصائل الفلسطينية التي تفرض نفسها على المشهد الداخلي الفلسطيني، فتضعفه لأقصى حد مما يسهل من تطبيق وتنفيذ مخططات التصفية، ولكن وفي مقابل هذا الواقع العربي المتردي البعيد عن القضية الفلسطينية، تشهد الحركات السلميّة المتضامنة مع حقوق الشعب الفلسطينيّ والداعية لمقاطعة ومعاقبة إسرائيل تقدّمًا على المستوى العالمي، حتى باتت تشكّل خطرًا حقيقيًا على بقاء الاحتلال. ومن بينها حركة (BDS)، والتي باتت تكتسب زخمًا حقيقيًا في الدول الغربية، ولكن وبالرغم من النجاح المتصاعد للحركة على الصعيد الدولي، إلا أن تأثيرها في الداخل الفلسطيني لا يزال هشًّا، ما يشكِّل نقطة ضعف رئيسية في زيادة كلفة الاحتلال.
في يوم التضامن مع القضية الفلسطينية وفي الوقت الذي لم يرق فيه هذا التضامن إلى مستوى الدور العملي بل ظل نظريا ولم ينقل الأمم المتحدة، ولا الأمم الأخرى منفردة، أو جماعات إلى مستوى العمل الجدي من أجل إعمال حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وتحقيق عودة اللاجئين، رغم ان كل الحقوق المطالب بها تستند إلى مرجعيات قانونية من قبل الأمم المتحدة. السؤال الذي يبقى مطروحاً اين العالم وأين الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنت القرار، واعتمدت يوماً للتضامن العالمي مع القضية الفلسطينية كي تبقى فلسطين حاضرة على المستوى الدولي، وفى كل المجالات من أجل حماية الحقوق الفلسطينية

ii. أسئلة الورقة:
تطرح هذه الورقة سؤالين جوهريين:
اولاً / ما الأسباب التي أدت لتراجع حركة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية؟
ثانياً / ما المطلوب فلسطينياً وعربياً ودولياً عمله لتعزيز حركة التضامن؟

iii. أهمية الورقة:
تحتل هذه الدراسة اهميتها ونحن نصادف يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي مازال يشهد تراجع كبير في ظل المطالبة الفلسطينية المتكررة بالحماية، وعجز الاليات الدولية عن توفيرها من خلال وضع حد لهذه الانتهاكات، فبالرغم من الجهود العديدة التي بذلها الناس في مختلف أنحاء العالم، في تعاطفهم وتضامنهم مع قضية فلسطين على مر التاريخ وفي الوقت الحاضر، وبالرغم من الأهمية الاستراتيجية للتضامن العالمي بالنسبة لقضية فلسطين، ولدوره في تحقيق أهدافنا الوطنية إلا إنه ما زال هناك فجوة كبيرة ما بين الدعم المنشود للقضية وبين الدعم الحاصل فعلياً، والدعم الملموس الذي لا زال راسخاً على أرض الواقع، فرغم ذلك والى الان لم تحظ دعوات التضامن مع القضية الفلسطينية بالحصول على ما تستحقه من اهتمام.

iv. الهدف من الورقة:
تسعى هذه الورقة الى تحقيق الأهداف التالية:
1- تتبع تاريخ حركة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية ودورها الهام في الحفاظ على حقوق الفلسطينيين.
2- بحث العوامل التي أدت الى إلى تأرجح حركة التضامن.
3- بحث انعكاسات المناخ السائد حاليًا والتحول في الموقف الرسمي العربي نحو التطبيع، وإقامة علاقات طبيعية على حركة التضامن والمقاطعة على اعتبار أن المقاطعة واحدة من الأدوات النضالية التي يستخدمها الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي.
4- الخروج بتوصيات واضحة ومحددة من خلال بحث سبل واليات تفعيل حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، في ظل تنامي الانتهاكات الإسرائيلية.

 القسم الأول: تاريخ التضامن مع القضية الفلسطينية
قبل البدء بالحديث عن تاريخ التضامن من المهم أولا ان نحدد مفهوم التضامن، فالتضامن بمعناه الحقيقي يعني المبادئ والقيم والنضال المشترك بين الشعوب والحركات، وهذا يعني أن التقدم لصالح حركة ما يعني التقدم للحركة الأخرى، وبالمثل فإن التراجع على جبهة ما يعني التراجع على الجبهة الأخرى . إذاً بالمحصلة التضامن هو أمر مختلف عن قبول المساعدات الخيرية أو تقديمها، فهو عمل مشترك بالتنسيق مع الحلفاء والمناصرين لتحقيق المصالح والأهداف الجماعية، وبالتالي التضامن الحقيقي يكمن في الشراكة النضالية في شبكات العمل وتبادل الأفكار المشتركة مع أقرانهم في المجتمعات الأخرى.
ويأخذ التضامن مع القضية الفلسطينية أهمية كبيرة منذ بدايات الاحتلال الاسرائيلي، حيث بدأت تتبلور أكثر مع صعود الكفاح المسلح الفلسطيني ما بعد عام 1967، فقد كان اجتياح اسرائيل لثلاث دول عربية واحتلالها وتهجير سكانها بمثابة حدث مفصلي كبير جداً، وإنطلاقاً منه بدأ العالم يكتشف ما يجري . ولقد عملت منظمة التحرير الفلسطينية على النشاط في كل مناسبة أممية، سعياً للحصول على التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، وتجلت ثمار هذه الجهود عندما سمح للشهيد أبو عمار بألقاء خطابه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني عام 1974 .
وشهدت حركة التضامن تراجعاً مع محادثات السلام، حيث أصبحت أقل التزاماًـ لكن ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عاد من جديد وأصبحت حركة التضامن في ذروتها، فتميزت بظهور أجانب للتضامن مع الفلسطينيين ومرافقتهم كنوع من الحماية دون استخدام العنف وبأساليب سلمية، وخلال هذه الحقبة تأسست حركة التضامن الدولية المعروفة ب(ISM) ثم تطور ذلك حتى ظهرت حركة المقاطعة لإسرائيل والمعروفة بحركة ال ((BDS كنوع من الضغط غير العنيف على إسرائيل .
• حركة التضامن الدولي ISM.
أن حركة التضامن الشعبي الدولي ليست جديدة على الشعب الفلسطيني، لكنها ومنذ العام 2001 اتخذت أشكالا جديدة منظمة أكثر عمقاً وجدية فبعدما استنتج المتضامنون الدوليون عدم جدوى الدعم المادي والإعلامي أمام الآلة الإعلامية الاسرائيلية والادوات الاعلامية الموالية لها من جانب، وفي ظل تصاعد الهجمة الاحتلالية بشكل غير مسبوق من جانب آخر والمقرونة مع عجز النظام الدولي، وتقاعس المجتمع الدولي عن إنفاذ العدالة وقرارات الشرعية الدولية. والأهم من ذلك شعور الحركة التضامنية بأن الشعب الفلسطيني لم يعد مكتفياً بأشكال التضامن العربية والدولية قياساً بتفوق الإسرائيليين في هذا المجال، ولذلك وفي خضم الانتفاضة ولدت حركة التضامن من رحم معاناة الشعب الفلسطيني، ومن اعتبارات التضامن المبدئي بين الشعوب المؤمنة والمخلصة لمبادئ حقوق الإنسان وبدون مقدمات وبلا أي تمويل، وبذلك تأسست حركة التضامن الدولية بمختلف مسمياتها، وأخذ أعضاؤها وعضواتها على عاتقهم العمل على التصدي لجيش الاحتلال ومستوطنيه ومقاومة اجراءاته وتسليط الضوء على أعمالهم لتوضيح الفرق بين الجاني والضحية وللتأثير بالراي العام والعالمي وحشده لصالح القضية الفلسطينية.
وتعرف حركة التضامن الدولية (ISM) نفسها بانها حركة يقودها فلسطينيون ملتزمة بمقاومة الاضطهاد المنهجي الراسخ وطرد ممتلكات السكان الفلسطينيين، باستخدام أساليب ومبادئ غير عنيفة للعمل المباشر، وقد تأسست في آب / أغسطس 2001، وتهدف ISM إلى دعم وتقوية المقاومة الشعبية الفلسطينية من خلال التواجد على الفور بجانب الفلسطينيين في بساتين الزيتون، في المدارس وفي المظاهرات داخل القرى التي تتعرض للهجوم، وكذلك المنازل التي يتم هدمها أو حيث يتعرض الفلسطينيون لمضايقات أو هجمات مستمرة من الجنود والمستوطنين بالإضافة إلى العديد من المواقف الأخرى .
تأُسست حركة التضامن بشكل عفوي دون مرجعيات سياسية أو فصائلية، ولم تتخذ لها رأس ولا هيكل تنظيمي محدد، إلا أنها مع مرور السنين على نشأتها حددت وبلورت مبادئ أساسية ألزمت المتطوعين من بينها قيادة فلسطينية، نهج اللاعنف، الاجماع، مناهضة الاضطهاد، والمساواة الكاملة بين الجميع.
• حركة المقاطعة (BDS).
كانت قد انطلقت أولى حملات المقاطعة العربية بمبادرات شعبية من العرب الفلسطينيين والتي جاءت ردًا على نشاط الحركة الصهيونية في دعم الهجرة إلى فلسطين من ناحية، وبناء قاعدة اقتصادية للدولة الصهيونية من ناحية أخرى .
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية ومع جملة التحولات في الدول العربية وانطلاقاً من فشل الحكومات والمجتمع الدولي وأصحاب القرار في وقف الاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني وتراجع السياسات الرسمية الداعمة للقضية الفلسطينية، المتمثل بمبادرة السلام التي أعلنها آنذاك ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز، بين العرب وإسرائيل، واعتمدتها الدول العربية في ختام القمة العربية الرابعة عشر في آذار/ مارس عام 2002، وهي مبادرة تقود في النهاية إلى تأسيس دولة فلسطينية على أراضي الـ 67، وعودة اللاجئين مقابل تأسيس علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني في إطار السلام الشامل، والتي ضربتها إسرائيل بعرض الحائط والتراجع العربي في الالتزام بمبدأ المقاطعة كل ما سبق عمل على زيادة الاندفاع الشعبي والمدني، نحو دعم حملات المقاطعة في المنطقة العربية. فقد نمت حركة الهيئات والجماعات العاملة في مجال المقاومة الصهيونية والتطبيع ومساندة المقاومة الفلسطينية في الفترة التي أعقبت تفجر الانتفاضة، حيث برزت الحاجة في ذلك الوقت إلى تشكيلات نضالية جديدة متحررة من النظام الرسمي العربي ومن النظام الفلسطيني الذي يعاني حالة انقسام، ومن هنا كانت قد انطلقت جمعيات ولجان مناهضة للتطبيع، وداعمة لمقاطعة الكيان الإسرائيلي في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية.
وكانت جامعة الدول العربية قد تبنت استراتيجية المقاطعة للوقوف إلى جانب عرب فلسطين وإغلاق الأسواق في وجه الصناعات الصهيونية، وتعطيل المشروع الصهيوني في فلسطين. وفي هذا السياق تألفت لجنة مهمتها الإشراف على تنفيذ القرار، أطلق عليها اسم (اللجنة الدائمة للتنسيق والإشراف على قرار المقاطعة) وتم إنشاء ما يسمى بـ (لجان المقاطعة) في فلسطين وفي كل الدول العربية، وتكون هذه اللجان على ارتباط وتواصل دائم باللجنة الدائمة للأمانة العامة، وهنا أصبح مفهوم المقاطعة ضمن البنية القانونية والقومية للدول الأعضاء، من ناحية تجريم التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وتجريم الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع دولة الاحتلال أخذت طابعًا أكثر انتظامًا مع انطلاق حركة مقاطعة إسرائيل وتطبيق العقوبات وسحب الاستثمارات التي باتت تُعرف بـ (BDS). .
وتعرف حركة المقاطعة بانها حركة فلسطينية المنشأ عالمية الامتداد تسعى لمقاومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في فلسطين وصولاً إلى حق تقرير المصير لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وتتناول مطالب حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) طموح وحقوق كافة مكونات الشعب الفلسطيني التاريخية من فلسطينيي أراضي العام 1948 إلى قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى المخيمات والشتات، وشرذمة الاستعمار والاستيطان الإسرائيلي .

• السياسات التي تتبعها سلطات الاحتلال في مواجهة الحركة:
ادى الاهتمام المتزايد من قِبل وسائل الإعلام العالمية والمقاطعة الفعليّة من قبل بعض الشركات أو التجمعات الأكاديمية الكبيرة للنشاطات الإسرائيلية إلى اضطراب القيادة الإسرائيلية، التي باتت تتخوّف من فقدان مكانتها في العالم. فقد اعتبرت الحكومة الإسرائيلية حركة المقاطعة أنها باتت تشكِّل تهديدًا استراتيجيًّا للوجود الإسرائيلي. وظهر القلق الإسرائيلي من تنامي حركة المقاطعة على لسان العديد من المسؤولين الإسرائيليين فقد صرح شابتاي شافيت، رئيس الموساد السابق في مقال بعنوان "لأول مرة، أخشى على مستقبل الصهيونية" عن فشل إسرائيل مقابل تنامي حركة المقاطعة .
وقد عمل الكنيست الإسرائيلي عام 2011 على سن ما يُعرف بـ "قانون المقاطعة"، والذي صادقت عليه المحكمة العليا الإسرائيلية في إبريل/نيسان 2015 ضدّ كل من يُطالب بمقاطعة إسرائيل، ويتيح القانون الملاحقة القانونية وطلب تعويضات من كل شخص يحمل الهوية الإسرائيلية ويدعو للمقاطعة بأيّ شكل كان، كما يمنح القانون وزير المالية الحق في فرض عقوبات اقتصادية كبيرة على المؤسسات الإسرائيلية التي تدعو للمقاطعة، إضافة لذلك قامت إسرائيل بشنّ حملة قمع مستمرة بحق الناشطين الفاعلين في الحملة، وتصعيد العمل الاستخباري في ملاحقتهم. أما على الصعيد الخارجي، فقامت بتجنيد وتحفيز ماكينتها الإعلامية الضخمة التي خصَّصت لها مبلغ 100 مليون شيكل، إلى جانب استنفار سفاراتها على مستوى العالم لمواجهة تنامي الحركة محليًّا ودوليًّا. كما سعت للاستعانة بحلفائها في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وذلك للتحرك قانونيًّا ضد الحملات الداعية للمقاطعة وتشريع قوانين تجرِّم المقاطعة؛ وذلك من أجل التأثير ومن ثَمَّ ثني المجموعات المختلفة عن المقاطعة .
من الواضح أن تنامي قوة حركة "بي دي إس" في العالم وخاصة في الغرب، قد شكل مصدر إزعاج رئيسي للقيادة الإسرائيلية فلم تستطع جميع الإجراءات الإسرائيلية حتى الآن وقف تمدُّد مقاطعة إسرائيل من قِبل بعض المؤسسات والشركات في أوروبا وأميركا ودول آسيا، ولكن، بالرغم من النجاح المتصاعد للحركة على الصعيد الدولي، إلا أن تأثيرها في الداخل الفلسطيني لا يزال هشًّاً، وهو ما يشكل نقطة ضعف رئيسية في زيادة كلفة الاحتلال الإسرائيلي. فقد فشلت الحركة حتى الآن في التحول إلى حركة شعبية في الأراضي المحتلة عام 1967، والتي تعتبر سوقاً رائجًا ومهماً للبضائع الإسرائيلية.

 القسم الثاني: عوامل تراجع حركة التضامن:

بعد توقيع اتفاقية أوسلو ضمرت فكرة التضامن مع الشعب الفلسطيني، بعد أن توهم العالم أن أوسلو هو نهاية المطاف، وأن الشعب الفلسطيني في طريقه لأن تكون لديه دولة، بحيث انحسرت المفاهيم التي كان التضامن قائماً عليها في مقابل صعود قوى جديدة. ما أسفر عن تحوّل في شكل التضامن بطبيعة الحال واتجاهه نحو الطابع الإغاثي، وبذلك تراجعت حركة التضامن في السنوات القليلة التي تلت أوسلو وحتى عام 2000، لا سيما مع الحدثين المفصليين فشل كامب ديفيد 2 وبداية الانتفاضة الثانية في أعقاب اقتحام أرييل شارون للمسجد الأقصى.

فبعدما كان مستوى التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني يعد من أعلى أشكال التضامن مع الشعوب والقضايا، والذي شهدت عليه مجموعة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة واليونيسكو والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودول عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي ودول أميركا اللاتينية، إضافة إلى مجلس حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات غير الحكومية والمؤتمرات الشعبية وغيرها ما يفيض ويزيد من التضامن العالمي. إلا إن كل هذا التضامن الهائل لم يزحزح المعيقات التي تحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. وما نجده هو عكس المطلوب والمتوخى، في ظل تعطيل الجانب التطبيقي للقرارات وتحولها إلى حبر على ورق. وفي ظل تأمين الغطاء السياسي للتمرد الإسرائيلي على الشرعية والقانون الدولي، واستبدال القانون الدولي كمرجعية بأيديولوجيا دينية تشطب حقوق الشعب الفلسطيني جملة وتفصيلاً، واعتمادها كمرجعية إسرائيلية بدعم أميركي وبصمت دولي وعربي.

* أسباب تراجع حركة التضامن مع حقوق الفلسطينيين.
أولاً: فلسطينياً:
1- اتفاقية السلام (أوسلو)
حين اتخذت الأمم المتحدة قرارها بجعل التاسع والعشرين من نوفمبر يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، لم يكن ثمة ملامح أو مقدمات لمرحلة أوسلو والبحث عن السلام، ولم تكن الأمم المتحدة قد اتخذت أي قرار صريح حول الدولة الفلسطينية، ما يعني أن قرارها بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، قد استند إلى قرار التقسيم الذي صدر في اليوم ذاته والشهر ذاته الذي أقرت بأنه يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني.

الظروف التي وقعت بعد ذلك التاريخ ونقصد العام 1977، والأسباب التي دفعت نحو توقيع اتفاق أوسلو، حتى لو كان البعض لا يتفهمها، يجعل منه السبب الاول لانخفاض التضامن مع القضية الفلسطينية وخصوصا في أعقاب نمو التعاطف الشعبي الذي برز خلال الانتفاضة الأولى فقبول منظمة التحرير رعاية الولايات المتحدة لـعملية السلام والتي بالأساس هي الطرف الرئيسي الذي تبحث إسرائيل معه عن مصالح مشتركة والتي لها مصلحة في تعزيز قوة إسرائيل وحماية مصالحها في الشرق الأوسط وهي القوة العظمى الوحيدة في العالم والجهة الملطخة أيديها بدماء الشعوب المكافحة من أجل حريتها وتحريرها فبدلا من ان تبحث عن تحالفات أخرى اخذت السلطة الفلسطينية بالتوجه من القمة إلى القاعدة بدلا من العكس وليس كذلك فحسب بل بعثت اتفاقية أوسلو رسالة مفادها أننا نصنع والتي شجعت العديد من الدول على إقامة علاقات مع إسرائيل.
تقول الباحثة في غاليا جولان في معهد واشنطن: إن عدد الدول التي كان لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل زادت قرابة الضعفين بعد اتفاقية أوسلو، كذلك تسببت الاتفاقية في تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادتها داخل قطاع غزة والضفة، وهو ما انعكس سلبًا بشكل كبير على دور الجاليات الفلسطينية في الخارج من دعم القضية.
علاوة على ذلك؛ فقد أفرزت الاتفاقية حالة من الغموض المؤسساتي بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، المنشأة عام 1993, فقد كان من المفترض أن تكون الأخيرة جهة إدارة انتقالية، تقود المفاوضات مع إسرائيل، إلى أن تفضي إلى المرحلة النهائية، على أن تبقى منظمة التحرير الممثل للشعب الفلسطيني أينما كان، فتُناط بقيادة الحركة؛ لكن سرعان ما تداعت الفروق بينهما؛ وذلك لكون رئيس منظّمة التحرير هو نفسه رئيس السلطة الفلسطينية الناشئة، الأمر الذي جعل ياسر عرفات يتصرف بمرونة أكبر مع انتقاله بين الدورين والسلطتين، بحسب ما رآه مناسبا، وهو ما استمر عليه محمود عباس من بعده حتى بات التفريق بين الدورين والسلطتين صعبا وباتت المساءلة شبه مستحيلة. ليس هذا فحسب؛ فقد انقلبت دينامية منظّمة التحرير الفلسطينية، فغدت السلطة أهم من المنظمة على الرغم من طابعها المؤقت، وهو ما أدى لتدفق الأموال والموارد إليها؛ عوضًا عن المنظّمة، وكنتيجة لذلك، توقّفت الأخيرة تدريجياً عن العمل، وأضحت هيئة تعمل من دون هدف أو شرعية واضحين. وقد أدّى الدمج بين الكيانين إلى جعل تحدي الاحتلال الإسرائيلي صعبًا، فوفقا لاتفاقيات أوسلو، تخضع السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف إلى سيطرة إسرائيل وهي رهن نفوذها، لكنه غير مطبق على المنظمة، بيد أنه ما دام الكيانان يتشاطران القيادة نفسها ويقعان في المقر ذاته، يخضع مسؤولو منظّمة التحرير الفلسطينية للضغط القسري ذاته الذي يخضع له مسؤولو السلطة الفلسطينية، ويعيق هذا الأمر استقلالية صنع القرارات وفعاليتها بشكل كبير .
ولقد استغلت سلطات الاحتلال اتفاقية أوسلو لكسب الزمن في إطار سياسة الأمر الواقع، فالاحتلال لا يزال يقرر بكل ناحية من نواحي الحياة، ولا يزال يستمر باحتلاله الأراضي الفلسطينية، والأخطر من ذلك ازداد عدد المستوطنين الإسرائيليين لأكثر من أربعة أضعاف ما كان عليه قبل الاتفاقية.

2- الانقسام الفلسطيني:
حيث عدم وجود بوصلة للشعب الفلسطيني، وغيب الاستراتيجية الوطنية التي تدار بموجبها الأمور، ما ساهم بتشويه صورة الفلسطيني على المستويَين العربي والدولي، وانعكس هذا الوضع السياسي المتردي على الشباب الذين عزفوا عن المشاركة بمختلف أشكالها.

3- تراجع القضية الفلسطينية إعلاميًا:
تسخير المنابر الاعلامية والثقافية المتعددة للفصائل، وتسييس الاعلام وانشغاله بحالة الاستقطاب والخصومة الداخلية، عكس بصورة مباشرة على الشعب الفلسطيني وكل ذلك على حساب مساحة الاهتمام بالصراع الحقيقي مع الاحتلال.

أضف الى ذلك تحول كثير من وسائل الإعلام العربية إلى خصم للفلسطينيين بسبب خلافات سياسية قائمة بين الدول الممولة لتلك الوسائل وجهات فلسطينية رسمية، فأثرت تلك الحملات الإعلامية المنظمة على تعاطف شريحة كبيرة من الشعوب العربية مع قضية فلسطين .

4- ضعف الانخراط بحركة المقاطعة:
بالرغم من الإقرار الفلسطيني بمختلف مستوياته بأهمية المقاطعة للاحتلال وللمشاريع الاستيطانية سواء الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية التي يستند إليها في ممارسة احتلاله وتكريس سياساته العنصرية الا ان الممارسة على أرض الواقع تختلف، وباتت تشكل تحدياً لحركة المقاطعة، وهذا التحدي يتجاوز الجانب الرسمي، وذلك على أشكال عدة، من أبرزها:الوطني والإسلامي، التي تملك قاعدة جماهيرية واسعة، بمبادئ حركة المقاطعة وضعف انخراطها في أنشطة الحركة، وظهور حركات مشابهة، حيث أسست حركة حماس في شباط، 2015 حملة المقاطعة وهذا من شأنه خلق تشتت وإيجاد أكثر من برنامج ورؤية فلسطينية للعمل في مقاطعة الاحتلال، حيث إن دور الأحزاب هي دعم البرامج والفعاليات المقرة من (BDS) .
كما شكل تحدي الشخصيات الفلسطينية واستمرار بعضها عقد لقاءات مع إسرائيليين، واستمرار عمل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، وظهور بعض المبادرات التي تسعى إلى تحسين الأجواء على الرغم من انسداد الأفق السياسي، وتتمثل بالزيارات المتبادلة، كل ذلك أثر على مدى نجاح (BDS) في مواجهة التطبيع عربيا.

ثانياً: عربياً

التداعيات السلبية التي أفرزتها احتجاجات ما سمى بالربيع العربي، التي بدأت في تونس ثم مصر، ثم انتقلت آثارها إلى دول عربية أخرى في سوريا، واليمن وليبيا، وانشغال الشعوب العربية بقضاياها المحلية ومآسيها التي خلقتها الأحداث في الوطن العربي، كل ذلك أدى الى تغييرات مست بمركزية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى وتراجع حضورها.

كما لعب قيام الحكومة الإسرائيلية بتسويق فكرة ان القضية الفلسطينية لم تعد تزعج بقية العالم العربي، والتي لاقت قبول بعض دول المنطقة خاصة مع صعود إيران وما تطرحه من تهديدات أمنية، فضلاً عن وجود فرص اقتصادية وتكنولوجية، إلى سير الاحتلال الإسرائيلي وهرولة الدول العربية نحو التطبيع، بغض النظر عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فبعدما كان التطبيع مرفوضاً تماما، اصبح هناك انحراف في الرؤية العربية الرسمية وغير الرسمية، في شكل المواجهة الحقيقة مع إسرائيل، وتفضيل الكثير من الأنظمة العربية التقارب مع إسرائيل بدلًا من مواجهتها واعتبارها عدواً مركزياً.
وقد علمت إسرائيل النية العربية الحقيقة فاستبقت الأمر، وبدأت بتوسيع علاقاتها وتطبيع تعاملاتها مع عدد من الدول العربية بشكل علني تارة، وسري تارة أخرى ومن هنا بدأت المقاطعة الرسمية العربية تتراجع، وأصبحنا بمرحلة تبادل سلمي ونشط في عدد من المجالات، نتج عنها تقبل الإسرائيليين ككيان شرعي، وسط تغييب حقوق الشعب الفلسطيني، فيما بات يعرف مؤخراً بالتطبيع حيث تهافتت بعض الدول العربية، وبخاصة الخليجية منها، على التطبيع المجاني مع الاحتلال وبشكل علني، وبمختلف المستويات.
هذا التطبيع المتصاعد من أنظمة عربية رسمية مع الاحتلال الإسرائيلي يطرح تحديات كبيرة أمام حركة المقاطعة، بحيث أصبح النظام المأخوذ هو مصالح أمنية واقتصادية، مقابل التطبيع مع دولة الاحتلال. ويعد هذا التحول في العلاقات الإسرائيلية الدولية والعلاقات الإسرائيلية العربية من أخطر التحولات والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني. هذا التحول الذي سيؤثر سلباً وبمستوى غير مسبوق على ميزان القوى السياسي الذي تعتمد عليه منظمة التحرير في بحثها الدائم عن حل سياسي ينه الاحتلال، في ظل تصارع مخططات التصفية والتهويد وتقويض مقومات الاستقلال والدولة الفلسطينية على الأرض.

 القسم الثالث: سبل واليات تعزيز حركة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني:
ممن نافلة القول التسليم بعدم تناسب الخطاب السياسي والإعلامي، والسياسات الفلسطينية المتبعة في مواجهة التحول الدراماتيكي في مواقف الدول، وذلك في ظل طغيان لغة المصالح الضيقة على المبادئ والقيم والأخلاقيات والحقوق. لذا بات من الضروري تصعيد الحملة التضامنية بالفعاليات الهادفة الى تعزيز المقاطعة لدولة الاحتلال.

• أولاً: المطلوب فلسطينياً:
في ظل الشرذمة الفلسطينية والتغول الإسرائيلي غير المسبوق، فإن المطلوب فلسطينياً إعادة التجديد الفلسطيني في لغة الخطاب وفي السياسات وفي إعادة بناء العلاقات قبل فوات الأوان، من خلال ما يلي:
1- تبني استراتيجية وطنية موحدة تهدف الى كسب التأييد الدولي وتنحية الخلافات الداخلية جانباً، ومراجعة الأداء الفلسطيني وتطويره، ومن ضمنها مراجعة منظومة عمل السفارات والممثليات بالخارج لتعظيم الاشتباك السياسي والدبلوماسي والقانوني الرسمي والشعبي مع الاحتلال، في كل الساحات والمنظمات الدولية لجهة مقاطعة وعزل الاحتلال ومقاضاته.
2- صياغة خطاب فكري وتنظيري حول الرواية الفلسطينية للصراع يكون واضحاً للمرحلة الصعبة التي تمر بها حركة التضامن، على ان يستخدم الخطاب لغات عالمية في ترويج الرواية وبلغة ومضمون يفهمه الرأي العام العالمي.
3- ضرورة قيام الجاليات الفلسطينية في الخارج بالانخراط في حركة المقاطعة وتعزيز العلاقات مع المناصرين للقضية الفلسطينية، بغض النظر عن اتجاهاتهم والتنسيق معهم في دعم حركة المقاطعة وإطلاق حملة فلسطينية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وتشجيع المنتج المحلي إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات، ترصد أخبار وأنشطة وفعاليات ورموز حركة المقاطعة، والشخصيات الفاعلة في مقاطعة الاحتلال.
4- توليد ثقافة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ودعم المنتجات الوطنية والفلسطينية، والعمل بجهد على محاربة الصورة النمطية السائدة في الشارع الفلسطيني، والتي تنادي بأفضلية المنتجات الإسرائيلية على المنتجات الفلسطينية.
5- البناء على تحرك بعض شباب دول الخليج ضد التطبيع، حيث أطلق خليجيون من قطر والكويت والبحرين ائتلافاً لمناهضة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وداعماً للقضية الفلسطينية وتكمن أهمية هذا الائتلاف أنه جاء في ظل المرحلة الحرجة، وهو يسعى إلـى تكاتف الجهود بين أهل الخليج لمواجهة التطبيع، وسيكون كمنصة للتنسيق تبني على النشاطات السابقة في المنطقة العربية التي سعت إلى مناهضة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية
6- التركيز على الدور الإعلامي وتطوير الإنتاج الإعلامي الخاص بالقضية الفلسطينية والحرص على تنويع ثقافتها ولغاتها وإيجاد قنوات تواصل متخصصة في خدمة الحقوق الفلسطينية بلغات متعددة تعمل على إبراز المخاطر التي تترتب على التعاون الأمني والتكنولوجي بين الدول العربية وإسرائيل واستمرار الحملات الإعلامية حول القضية الفلسطينية وعدم اقتصارها على فترات مناسبات معينة، تنشط خلالها. ولتحقيق هذا مطلوب التنسيق مع الفضائيات العربية للقيام ببرامج تدعم توضيح هذه المخاطر وما تسعى إسرائيل إلى تحقيقه من خلال الترويج والمبالغة في موضوع التطبيع، والتعاون مع السياسيين المناوئين للتطبيع لتوضيح الآثار السلبية التي تترتب على التعاون الأمني والتكنولوجي بين إسرائيل وبلدانهم.

• ثانياً: المطلوب عربياً:

أن أبسط اشكال التضامن التي يطلبها الشعب الفلسطيني من الدول العربية، خاصة الخليجية، في هذه الظروف المصيرية هو أن تتوقف حكوماتها عن الهرولة نحو التطبيع المجاني، مع دولة الاحتلال الاسرائيلي على حساب مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، وأن تحترم في الحد الأدنى من مبادرة السلام العربية، التي أجمعت عليها الدول العربية في قمة بيروت عام 2002، إلى جانب قيام المجتمع المدني العربي بمختلف تشكيلاته بفعاليات ضاغطة على حكومات بلاده لمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها دولة إرهاب منظم، بما في ذلك تفعيلها للمقاطعة الشاملة.


الخاتمة:
قد تلعب الظروف الداخلية والتغيرات السياسية في فلسطين دوراً في تراجع حجم التضامن مع القضية الفلسطينية عبر المراحل الزمنية، ولكن يرجع ذلك الى طبيعة هذا التضامن فاذا ما كان التضامن متجذرا في القاعدة، فلن يكون في الأساس أي داع للقلق بشأن التغييرات في سياسة الدولة أو الحكومة، فالتضامن يتمثل في الولاء لمبادئ مشتركة وليس لهياكل الحكم التي تفسد بسهولة مع مرور الوقت.

لذا إذا ما أردنا بناء حركة تضامن قابلة للاستمرار، تكون كجبهة نشطة في النضال من أجل حقوقنا الوطنية، فنحن نحتاج إلى المساعدة من الحلفاء ولكنه يجب أن يكون من الطبقات الشعبية وليس مع الطبقات الحاكمة، ويجب أن تبنى التحالفات على ما هو أكثر من الشعارات العادلة، وعلى أشياء عملية قابلة للتطبيق، أشياء يمكنها حقيقة أن توقف دواليب القوة التي تحرك القمع والاضطهاد.

فاليوم هناك الملايين ممن يؤمنون بعدالة قضيتنا، ويتبنوا فكرة مقاطعة الاحتلال وعزله وسحب الاستثمارات ومعاقبته، ولكن الاداة هذه تحتاج إلى المزيد من الدعم وضرورة تفعيل أليات المناصرة الدولية مع القضية الفلسطينية، والعمل بشكل موسع لمأسسة حركة التضامن الدولي، في مواجهة العقبات والعراقيل التي تضعها سلطات الاحتلال

المراجع:

أولا: كتب ودراسات:
1- يارا زياد عبد الله، حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني، رسالة ماجستير، جامعة بيرزيت،2018.

ثانيا: مواقع الكترونية
1-مقاطعة إسرائيل ومناهضة التطبيع، محاضرة من الدوحة متاح عبر: https://cutt.us/52Az7
2- عن التضامن مع فلسطين. منذ النكبة إلى اليوم، متاح عبر: https://cutt.us/DMxD9
3- حركة مقاطعة إسرائيل: الإنجازات، والمعوِّقات، والآفاق، متاح عبر: https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/07/2015769545943866.html
4- ما هي حركة المقاطعة، متاح عبر: https://bdsmovement.net/ar/what-is-bds
5- الموقع الرسمي لحركة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية: https://palsolidarity.org/
6- توفيق حداد، مقالة بعنوان: التضامن مع فلسطين استقراء الماضي لفهم المستقبل، متاح عبر: https://www.badil.org/ar/publications-ar/periodicals-ar/haqelawda-ar/item/67-article10.html
7- طلال عوكل عن التضامن العالمي، متاح عبر: https://cutt.us/pOL5B

اخر الأخبار