تأثير اللعبة التاريخية والموروث في ميلاد الأيدلوجيا الدينية في المنطقة العربية

تابعنا على:   18:27 2021-01-04

نضال خضرة

أمد/ لا شك بأن الأيدلوجيا الدينية ولدت من رحم مخاض عسير تعرضت له المنطقة العربية بعد سقوط الخلافة العثمانية ودخول الدول الاستعمارية إلى المنطقة فتصارعت أكثر من مدرسة وأكثر من فكر في هذا المخاض العسير،
مدرسة كان يقودها الشيخ جمال الدين الافغاني وتلميذه الشيخ محمد عبده طرحت فكر التنوير والتحرر من الموروث واللعبة التاريخية..

ومدرسة كان يقودها الشيخ محمد رشيد رضا وتلميذه الشيخ حسن البنا تأثرت بالموروث واللعبة التاريخية في إنتاج الأفكار لاسيما مركزية الحكم كأصل من الأصول، فكانت الغلبة لفكر الشيخ رشيد رضا الذي أرساها الشيخ البنا، وهذا بحكم عوامل كثيرة ساهمت في إنتاج هذا الفكر أبرزها العاطفة وتأثير الموروث الذي شكل العقل
العربي المسلم في هذه المنطقة.

فكان ميلاد حركة الأخوان المسلمين في مصر عام 1928 كأول حركة إسلامية نشأت بعد سقوط الخلافة العثمانية..

وبعد ثلاث عشر عاماً نشأت الجماعة الإسلامية في باكستان في عام 1941 على يد الشيخ أبو الأعلى المودودي.

ومجمل الفكر الأيدلوجيا الديني في هذه المنطقة قد تشكل بفعل هاتين الحركتين، حركة الاخوان المسلمين في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان، والمؤسسين لهذه الجماعات أنتجوا الأيدلوجيا الخاصة بهم من أفكار لتيارات ومدارس تاريخية موروثة، وهم التيار السلفي والتيار الصوفي واخذوا من هذه المدارس أفكارهم الأيدلوجية، فكان ميلاد الأيدلوجيا الدينية، وهنا تم كشف تأثير حركة التاريخ والموروث التي أسقطها الشيخ البنا عندما أسس جماعة الاخوان المسلمين كأول حركة إسلامية في القرن الماضي.

وتطورت كلا المدرستين وصنع الشيخ حسن البنا للأيدلوجيا الجديدة قوات ضاربة وتعلمت الحركات الإسلامية المتفرعة صناعة القوات الضاربة.

وتغذت بعد ذلك من هذا الفكر جميع الحركات المتفرعة كالسلفيات الجهادية وحزب التحرير وحركة الجهاد،
وغيرها من الجماعات الإسلامية، وأنتج المودوي قائمة مصطلحات وأفكار، وأنتج سيد قطب نظرية إعادة إنتاج التاريخ وتأويله، وتحول الإسلام من دين جامع لكل الأمة الي أيدلوجيا حادة تتعامل بحدة وعنف مع كل المكونات السياسية والمجتمعية الغير متدينة وتطورت هذه الحدة مع بعض التيارات المتناقضة مع فكر الجماعة الأم..

مما ساهم ذلك في سرعة المواجهة بين هذه الجماعات والأنظمة الحاكمة وانتهت المواجهة بقمع شرس لهذه الجماعات
من قبل الأنظمة وتعرضت الجماعة لأبشع أنواع التنكيل بسبب هذا الفكر الظلامي، الذي كان مبرراً كافيا للأنظمة لممارسة القمع المفرط لهذه الجماعات أمام الجماهير التي كانت تطوق للحرية..

مما ساهم ذلك بدفع الشعوب للصمت والقبول بالواقع الاستبدادي خوفاً من الإسلاميين، الحقيقة التي يجب أن تعترف بها
الجماعة بعد ثلاث وتسعون عام من نشأتها بأنها كانت جزء من المشكلة في المنطقة العربية ولم تكن جزء من الحل بسبب عدم صلاحية الأفكار والأيدلوجيا التي لم تحقق أي نتائج لا سيما في نهضة الأمة بالقياس مع حجم التضحيات التي قدمتها الجماعة طيلة القرن الماضي، وعليها الاعتراف أيضاً بأن الفكر الذي أنتجته الجماعة لم يحاكي حركة التطور الإنساني الحضاري والمعرفي وان هذا الفكر تقاطع مع مصالح القوى الاستعمارية وأهدافها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وساهم بتعزيز الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة المستبدة في العالم العربي، إضافة لتعزيز العنف الكراهية والتطرف في أيدلوجيا الجماعة بسبب المظلومية التي نتجت عن السلوك، الذي دفع الأنظمة لممارسة القمع المفرط لهم، إذا كان لدي الجماعة مشروع نهضة عليها أن تتحرر من مجمل هذه الأفكار والاعتراف بعدم صلاحيتها، وعليها إعادة إنتاج ذاتها من جديد، لتساهم في إنقاذ الامة من هذا الظلام الدامس التي تعيش به، لا يمكن التجاوز عن حجم تنظيم جماعة الأخوان
وإمكانياتهم وقدراتهم في إحداث ثورة فقهية سياسية في المنطقة العربية لاستنهاض الأمة.