الدين والغايات السياسية

تابعنا على:   23:06 2021-03-06

د. محمود الأسطل

أمد/ ظاهرة استغلال الدين الخاطئ  ليست بجديدة علينا.
فهو أقصر الطرق الموصلة للغايات السياسية. فبالنسبة لاوروبا في العصور الوسطى، لقد استغلت الكنيسة بزعامة البابا الدين في حروبها الصليبية نحو المشرق العربي الاسلامي تحت رايات الصليب المسيحي والحرب المقدسة وارتكبوا اعظم واكبر جرائم في التاريخ عندما احتلوا القدس فمعظم الروايات من المؤرخين الصليبين قبل المسلمين يذكرون مذبحة بيت المقدس على ايدي فرسان الرب حيث قتلوا النساء والاطفال والشيوخ وحرقهوهم، وبلغ عدد القتلى 70 الف مسلم، ويقال ان الدماء وصلت للارجل، في واحدة من ابشع المجازر في التاريخ .وقد ارتكبت هذه المجزرة تحت مشروعية وغطاء الكنيسة الديني، ومن هنا شكلت مآسي القرون الوسطى ومحاكم التفتيش التجربة الأقسى في الضمير الأوربي والإنساني؛ وبالنسبة للمشرق الاسلامي التاريخ اعاد نفسه، وهذه المرة على يد جماعات الاسلام السياسي مثل داعش، وبذلك تساوات الجماعات الاسلامية مع الجماعات المسيحية على خلاف مرجعياتها الدينية وعلى مستوى مدارسها وتياراتها السياسية في نفس الأفعال الشنيعة .وتستمد الجماعات الاسلامية أفكارها وفهمها الخاطيء للدين، في تطبيق أشد أنواع العقاب غلظة والقتل بتبني الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). وفي هذا تشترك جميع الجماعات الدينية في المسيحية واليهودية ومختلف المعتقدات الأخرى بالتضحية بإهدار الكرامة الإنسانية باستخدام الدين كأداة للقهر.

وبما أن جماعات العنف السياسي تبنت العنف منهجاً للوصول إلى غاياتها السياسية منذ بداياتها التأسيسية معتمدة على آراء مؤسسيها ومسترشدة بتنظيراتهم مثل (معالم على الطريق) لسيد قطب وحاكمية أبو الأعلى المودودي، وغيرها من نصوص وتأويلات لآيات القرآن الكريم التي تخدم أغراضهم، والتي تلوي أعناق الايات وتغير معانيها حسب أهوائها، وتلك الشخصيات ذات أثر في تسييس الدين ويؤخذ بآرائها بما يقرب من عبادة الأسلاف . وعلى سبيل المثال حركة الاخوان المسلمين في السودان، فقد حكمت السودان 30 عاما باستغلالهم الدين الخاطئ دون تطبيق للشريعة الاسلامية او لحدودها . وفي عهدهم وصل الفساد الى اقصاه فكانت السرقات والفساد والحروب الأهلية في النيل الازرق وكردفان والابادة الجماعية في دارفور.

ولا يزال هؤلاء يحشرون الوعظ الديني الذي يصب في صالحهم في كل لقاءاتهم الشعبيه اقناعا للناس وتضليلا لهم مستخدمين بذلك آيات من القرآن تتوافق مع اهوائهم. ومبررين فشلهم بانها ابتلاءات ربانية وكانهم انبياء الله كيوسف ويونس عليهما السلام .
ويصورون انفسهم بأنهم حزب الله وان من يحاربهم هم حزب الشيطان

بل كفار وملاحدة وإعداء الدين و كأن الأمر جله ابتلاءات الهية .
ويقولون إنّ هذه الابتلاءات والمخططات ستتواصل ضد فلسطين ولن يتركوا الوطن مازال متمسكا بالإسلام والجهاد .

الآن ومن جديد ها هم يرصون صفوفهم وقد حملوا اسنة رماحهم من جديد  ليرفعوا عليها المصاحف في فصل جديد لاستغلال الدين.
ولكن اتمنى ان لا ينجحون هذه المرة.

اخر الأخبار