الاذن تعشق قبل العين احياناً

تابعنا على:   21:09 2021-04-03

أمل عبد الله

أمد/ مع إشراقة الصباح ، بدأت نورا ترتدى ملابسها لتذهب إلي المطار لإستقبال صديقة العمر نسرين التى تربت معها، ولم يُفرقهما سوى سفر نسرين إلى الكويت مع زوجها، منذ ذلك اليوم لم تلتقى بها وخصوصاً وأن الأجازات لم تكن تأتى إلى مصر فيها وإنما كانت تقضيها هى وزوجها بين الكويت والدول الأوربية

كما أن وفاة والدا نسرين وسفر أخوها إلى أمريكا جعل زيارتها إلي مصر تنقطع تماماً، ولذلك أحست نورا أنها كل أهل نسرين فى القاهرة

أسرعت إلى المطار لتستقبلها ثم تأخذها معها حيث إشترت لها الشقة المقابلة لها حسب طلب نسرين ، حتى يُعيدوا الأيام الخوالى للطفولة والصِبا

جلست فى قاعة الإنتظار إلي أن وصلت الطائرة، وسرعان ماظهرت نسرين بحقائبها، وإستقبلتها نورا بترحاب وود الأخت التى إشتاقت لإختها التى بعدت عنها لمدة عشر سنوات، وأخذتها معها لتبيت عندها إلى أن تكتمل شقتها

كان إياد زوج نورا فى إستقبالهما ، عندما دخلت نسرين مع زوجته وجدها كما وصفتها زوجته تماماً، فزوجته لاتفتأ تذكر نسرين دائماً أمامه حتى جعلتهُ يحفظ ملامحها، يحفظ طريقة إختيارها لملابسها، ماتُحبه وما تكرهه ، حتى مغامراتها فى المدرسة والنادى كان يحفظها عن ظهر قلب
كل مناسبة كانت نورا تحكى له عن ذكرياتهما هما الإثنتان ، حتى عندما كان يتقدم لهما العرسان ، كانت تحكى له عن مغامرات نسرين فى رفض العرسان وخصوصا ً عندما يُصر أبوها على شخص مُعين

المهم أن نورا بتغفيل منها وجهل غير مقصود جعلته يعيش مع نسرين وليس معها هى، فأصبحت نسرين النموذج الكامل للأنوثة ، والشخصية المرحة الجذابة، الجميلة القوية التى تنتصر فى كل معارك الحياة ، وتحل كافة الألغاذ

أما هى فلم تتكلم عن نفسها إلا القليل و فى مناسبات نادرة ، ولا تمدح فى نفسها مهما فعلت ومهما تحملت من مشاق وأعباء، بل على العكس كانت دائماً تضحك من نفسها ومن خجلها ومن أنها من النوع الذى لا يفتعل المشاكل ولا يُحبها

جعلت من نفسها أمام زوجها نُسخة باهته ، لنُسخة أخرى بالألوان الرائعة الممتلئه بالحياة. وهى نسرين

- دخلت نسرين البيت وأخذت تمتدح ذوق نورا، كل رُكن فى البيت ينُم عن هدوء، ونظافة، ودقة فى التنظيم ، ورُقى فى إختيار الأثاث والتُحف ، وجمال وروعة فى التصميم

كان كل شئ يعجبها وتمتدحه بشدة … ولكن نورا تجاوبها بأنه ذوق إياد ، بالرغم من أن الحقيقة أنه ذوقها هى ، ولكنها عادة نورا، دائماً ماتنسب كل شئ جميل إلى من حولها ولاتنسب شئ إلى نفسها حتى ولو كانت هى من تعبت فيه

أصبح الإعجاب مُتبادل بين إياد ونسرين -
نسرين هى رمز الأنوثة المتكامل والجمال الذي لم يحدث من قبل، وهى الشخصية المرحة الجذابة القادرة على مواجهة كل المشاكل بمرح وعفوية

وإياد هو رمز الرجل الكامل الحنون، المُحب، الكريم ، الشهم ، صاحب الذوق الرفيع فى إختيار كل شئ فى بيته، وفى شركته، وفى سيارته وكل شئ

- حكت نسرين عن مشكلتها فى سرعة وببساطة دون أى تأثر … زوج خائن، إكتشفت خيانته بعد عشر سنين زواج أثمر عن طفل مُعوق ذهنياً، وبعد إكتشافها خيانته أصرت على الطلاق والعودة إلى مصر

بدأت نسرين تعود إلى حالتها الطبيعية فى القاهرة وتنعم بجوار نورا فى الشقة المُقابلة، ولكن مشاكلها مع زوجها لم تنتهي، وكانت فى إحتياج إلى محامي لتسوية شئون الطلاق والشئون المادية المشتركة بينهما

وهنا إقترحت نورا أن تذهب نسرين مع زوجها إياد إلى إبن خالته رفيق حمدى المحامى المشهور لكى توكله فى قضاياها، وكان على إياد أن يصطحبها له بناء على إلحاح نورا

الزيارات المتكررة إلى المحامي ومشاكلها التى لا تنتهى جعلته يغرق معها فى حل هذه المشاكل، وجعلته يقابلها بشكل منتظم لكى يذهب معها إلى إبن خالته، بعيدا عن مشاكل بيته وأولاده التى تقوم بها نورا على خير قيام

بعد عدة شهور وجد نفسه يعرض عليها الزواج، ووجدها تُوافق دون أدنى قدر من التردد لأنه متزوج صاحبتها أو أختها على حد قول نورا عنها دائماً

طلب أن يبقى زواجهما فى السر، وافقت ورتبت العودة إلى بيت أبيها بحجة أنها تُريد أن تكون فى عمارة أبيها حتى تُباشر أملاكها بنفسها

تزوجها وهو يُمنى نفسه بصورة الأنثى الكاملة التى وصفتها زوجته بدقة وأبدعت فى الوصف، الطول الفارع، الجسم الملئ بالتضاريس، الشعر الأسود الطويل ، العيون الجميلة، الشخصية القوية المِقدامة ،المرح والضحك والإنطلاق

عكس شخصية زوجته الباهتة، المُملة، المُغرقه فى التفاصيل، تفاصيل البيت والأولاد، والإشراف على مذاكرتهم ودروسهم، وتمرينهم فى النادى، والإشراف على البيت وميزانيته ، والإشراف على كل شئ حتى ملّ من النظام والإلتزام

بعد أسبوع العسل الذي أصرت أن يكون فى فرنسا، عادوا إلي بيت أهلها محملين بحقائب تملأ دواليب وكأنهما سيفتحان محل لبيع الملابس … أقنع نفسه أنها سيدة شيك بعكس زوجته وأنها تعودت علي ذلك مع زوجها الأول، فلامانع من ذلك فى الأول، ثم سيُحجمها بعد ذلك
-بعد عدة أشهر من الزواج وبعد أن ذهبت السكرة وجاءت الفكره، بدأ ينظر إلى الأنثى الكاملة التي لم تكن إلا مساحيق للتجميل تُتقن وضعها وتقف بالساعات قبل أى خروجة أمام المرآة حتى تتقنها

والجسد الملئ بالتضاريس كما وصفته زوجته، وجدها تحتاج دائماً إلى عملية شفط دهون من حين إلي آخر، لأنها شرهة فى تناول الطعام دون ممارسة أى رياضة ، بعكس زوجته تماماً التى تُنظم أكلها وتذهب إلي النادى بإنتظام لممارسة السباحة مع ولديها
الشخصية القيادية وجدها شخصية متسلطة أنانية تُريد أن تتحكم فى كل شئ وأن يكون لها دائما الكلمة العليا حتى لو أطاحت بكلام زوجها وقراراته
المرح التى كانت تصفه زوجته كان مرحاً صفيقاً ثقيلاً يجرح المشاعر فى أحيانٍ ويتعدى حدود الأدب فى أحيانٍ أخرى

بيت والدة نسرين الذى كانت زوجته تصفه بأنه يتسم بالنظافة والترتيب ونباتات الظل، وروائح الطعام التي كانت تنتشر فى العمارة من المدخل وحتى الدور الخامس مكان إقامتهم، والأصناف التى كانت طنط إعتماد والدة نسرين تصنعها وتُرسلها إلى الجارات، والحلويات التى تصنعها فى أعياد الميلاد وكانت نسرين تساعد والدتها فى صُنعها

فوجئ بأن نسرين تُتقن هذه الأصناف فعلًا ولكنها لا تصنعها، فهى لا تُريد أن تكون مثل والدتها تقضى حياتها بين المطبخ والتنظيف

-هى تُريد أن تعيش بعيدا عن ذلك كله، فهى تعودت على حياة أخرى فى الكويت، فالخادمة الفليبينية كانت تقوم بكل ذلك

أما هي فيكفى أن تكون سيدة صالون تذهب مع زوجها جميلة مُتأنقه إلى الإحتفالات وإجتماعات العمل التي تذهب إليها مع زوجها

والبيت الذى تعود عليه نظيفًا ، أنيقاً ، راقياً… وجدها تحتاج إلى من ينظم لها حياتها أصلاً ، وليس بيتها فقط

حالة من الفوضى أصبحت تسود حياته وبيته، لم يعد يستطيع أن يُمارس عمله كما فى السابق، تأخره عن عمله والأيام الكثيره التى تغيب فيها عن شركته أضاعت منه صفقات بمبالغ كبيرة، مما أدى إلي إنهيار إسم شركته فى السوق، وهى لايهمها هذا الإنهيار السريع

كل مايهمها نفسها ومصلحتها وحياتها مابين النادي وأصحابها، ومرحها، وإنطلاقها ،، حتي إبنها إكتفت بأن تضعه فى مدرسة داخلية خاصة برعاية ذوى الإحتياجات الخاصة، فهى لا وقت لديها إلا لنسرين

-رن جرس الموبايل وأخبره مدير مكتبه أن صفقةً كبيرة أخرى قد ضاعت من شركته، هاج على مدير المكتب ولامه على تقصيره، فأخبره أنه أخبر زوجته بكل التفاصيل، وأنه لم يتلقي رد منه، وأن موبايله ظل مغلقاً وأنه لم يستطع الوصول إليه، فظن أنه غير مُهتم

عندما إستفهم من زوجته وجدها لم تكن مهتمة أن تُبلغه، ولم تحزن لضياع الصفقة منه، وأنها هى التى أغلقت الموبايل حتى لايُزعجهما أحد، لم يستطع أن يتكلم أو يتحمل مايحدث، وخرج سريعاً من البيت

وجد نفسه يذهب إلي زوجته الأولي نورا فى عملها … كانت هذه هى أول مرة يذهب إليها فى العمل ، كانت نورا تعمل فى شركة ديكور كبيرة، عندما سأل عنها وعرفوا أنه زوجها… إنهال الترحيب به من أول السُعاة إلى رئيس الشركة، وإنهالت التحايا المُقدمه له من الجميع وكأنهم فى سباق يريدون الإحتفال به

تعجب وزميلتها تصطحبه إلى مكتبها لينتظرها، وسأل زميلتها عنها وعرف أنها مهندسة الديكور الأولى فى الشركة، وأن العملاء يطلبونها بالإسم، وأن الأستاذ فتحى رئيس الشركة وصاحبها يعطيها نسبة من الأرباح حتى لاتترك الشركة، وأنه يعتمد عليها حتى فى الإتفاق مع العملاء وصياغة الإتفاقيات المالية معهم، فهى بالرغم من مهارتها فى عملها إلا أنها ماهرة فى التعامل مع الناس

وعرف من زميلتها أنهم يُطلقون عليها السندريلا لجمالها الآخاذ مع مظهر عملى أنيق، راقى، بعيداً عن التبرج والإبتذال

وأنها تتعرض للكثير من المعاكسات، ومع ذلك إستطاعت أن تصد كل من يتعدى حدوده دون أن تُثير مشاكل أو عقبات فى العمل ولذلك حازت على إحترام الجميع وتقديرهم وإعجابهم
- كل هذه السنين وهو لا يراها………… ثم أفاق من تفكيره على صخبٍ ومجموعه من المهندسين والعمال يلتفون حول شخص مهم

أمعن النظر وجدها هى نورا وهى توزع العمل عليهم وتُلقى بملاحظاتها لكل واحدٍ فيهم، وكلهم يستمعون لها إستماع المُنصت لمن هو خبير بعمله

تطلع إليها وكأنه يراها لأول مرة … وجدها جميلة ذات قوام ممشوق، وشعر بنى جميل ينسدل على كتفيها لتتوارى خلفه أجمل رقبه، وعينان عسليتان خجولتان مع وسعهما، وملبس عملى أنيق محتشم ولكن كله رُقى وذوق فى إختيار الألوان الجميلة المناسبة لبشرتها البيضاء الصافية

كل العشر سنوات ولم يُشاهدها إلا الآن …… وجد نفسه يأخذها من وسط الزملاء ويصر على أن تخرج معه، خرجت معه مُنصاعة فى إحترام فهو مازال زوجها

جلسا فى مطعم قريب من عملها …قال لها : لماذا … لماذا لم تعترض على زواجه … لماذا لم تشتكى ، أو تتظلم ، أو تطلب الطلاق ، أو حتى تنبهه إلى خطأه
إبتسمت وقالت : لأني أنا من أخطأت

إندهش فى تعجب … أنتِ من أخطاتِ كيف ؟؟؟ كنت أظن أننى سأُقابَل بثورة عارمة منكِ، أو سترفضين الخروج معى، أو ترفضى حتى الكلام معى … ولكنكِ جئت ِ بكل إحترام وهدوء وتقولين أنكِ أنتِ المُخطئه كيف ؟؟؟

- قالت : لأننى أخطأت فى حقك وحق نفسى …… ربما لأننى بنت بين ثلاثة أولاد وقد تربيتُ على أننى واحدة منهم، بمعنى أننى أخذت صفات كثيره من إخوتى وهى صفات الإلتزام والعملية وربما إنكار الذات

فلم أكن يوماً مبهورة بجمالي …… أعرف أننى جميله تمام المعرفة ولكنى تربيتُ على أن هناك أشياء كثيرة أهم من الجمال يجب أنميها فى شخصيتى وهى تعلم كل شئ فى مجال عملى حتى أُتقنه بدون دلع أو تراخي

كذلك تعلم كل شئ يخص بيتي وأولادي وزوجي دون تهاون أو تراخي
كما ورثتُ عن أمى إنكار الذات فهى كانت تُنكر ذاتها بجانب أبى حتى ولو تحملت هى كل مسئولية، ولكنها كانت تّنكر ذاتها وتنسب كل شئ إلى أبى لأنها علمتنى أن الرجل هو سيد البيت، وهو تاج فوق رأسها كما كان يحلو لها أن تقول
أما عن غلطتى فهى اننى أخذت أصف لك صديقتى وأتغاضى عن عيوبها التى أعرفها تماماً، لأذكر لك محاسنها … وهذا جهل مني وخطأ فلا يجب أن تذكر الزوجة لزوجها محاسن أخرى … فهيأتُ لك أنها الجنة المفقودة التي لم تذقها

وفى الحقيقة أنه طبع فىّ تربيتُ عليه وهو ألا أذكر شيئاً عني وأمتدح الباقين
- قال وكأنه يعرفها لأول مرة … ياه للدرجة دى غفلت عما فى يدى من ذهب وذهبتُ إلى الصفيح … أنا آسف … أنا عايز نرجع لبعض

- أجابت بنفس الهدوء الذي كانت تتكلم به … لما عرفت إنك تزوجت نسرين إنهرت لأننى لم أفعل شيئاً يجعلك تذهب إلى أخري، ولأننى وهبتُ حياتى لك ولبيتك ولأولادك ولم أُقصر
ولكننى وبعد تفكير عرفتُ أنه خطأي فأنا التى زينتها لك، ودفعتك دفعاً للخروج معها والإتصال بها، وأنا التى جعلتها بالنسبه لك جنة تُريد أن تذهب إليها

جلستُ مع نفسى وقلت … هل لو طالبتك بالطلاق سوف أتزوج بآخر وآتى لأولادى بزوج أم، ربما يُسئ معاملتهم أو يُفسد عليهم حياتهم … قلت لا … ولذلك بقيتُ على ذمتك ولم أطالبك بالطلاق

أما مسألة الرجوع إليك كزوجة حقيقية … فهذه مسألة سابقه لأوانها، لان جرحي لم يندمل بعد، ولا أظن جرحاً مثل هذا سيندمل بسهولة
- نورا … أنا طلقت نسرين

لاشأن لى بذلك … فأنت بالنسبة لى أبو أولادى، لك كل الإحترام والتقدير ………… أما أنا …فأنا أم ولديك فقط، وتركته وسارت دون أن تلتفت وراءها

كلمات دلالية

اخر الأخبار