إلى صديقي محمود درويش نم هادئا في تراب الوطن ..!

تابعنا على:   13:06 2021-05-09

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ محمود يا صاحب القلب الكبير والمعذب كن على يقين أن كل شيء هو لك ..

ولكن أنت وحدك لست لك ...

لأنك لم تكن يوما قادرا أن تكون المالك لك ..

وكل شيء بات لك حتى طيور السنونو تغرد على وقع الحانك في الصباح تشدوا حرة فرحة دون أغلال أو قيود فهي مثلك تغني للفرح ..

تشاطرك التشرد في المنافي وتشاركك نشيد الصباح ..

وأنت لست لك ..

أنت الحر المعذب في الإستقرار كما السفر ..

علمتنا كيف يكون عشق الهواء الحر دون قيود أو حدود ..

أنت الهوية والرواية ..

أنت شهادة الإقامة والقيامة ..

وأنت الحر في الفوضى وفي الإقامة وفي السفر ..

كل شيء بات اليوم لك ..

إلا أنت لم تكن ولن تكون يوما لك ..

نم يا صديقي بهدوء كي تشربك زهورك الفوضوية التي نبتت فوق تراب جثمانك المسجى في مساحة صغيرة جميلة من تراب الوطن ..

كن ساكنا ..

كن هادئا ..

فتحت رأسك حفنة من تراب الوطن ...

تعلوها زهور فوضوية التكوين ..

تعكس ألوان العلم ..

استمع في الصباح وفي المساء لتعاويذ الطفولة ..

تغني أحلامها الصغيرة ..

فأنت خير من يفهم ويدرك الأحاسيس البريئة ..

وأنت ترسم معنى الشتات والإغتراب مسافرا أو مستقرا ..

أنت اليوم لوحة للوطن الساكن فينا وفيك ..

والمسبي في زمن عابر ..

حتى يعود إلينا ونعود إليه ..

أنت من يحمل في قلبه أرض الوطن ...

والآن الآن أنت تنام في حضن الوطن ..!

كلمات دلالية