زيارة واشنطن والقضية الفلسطينية

تابعنا على:   13:52 2021-07-26

محمد الطراونة

أمد/ زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن، عكست بكل تفاصيلها وحيثياتها دلائل ملموسة، على حجم التقدير والاحترام الذي يحظى به جلالته ويتمتع به في طرحه للقضايا على المستوى العالمي، من خلال عناصر الصراحة والوضوح التي يتمتع بهما جلالته والمصداقية العالية، التي يتميز بها، ولم تقتصر طروحات جلالته خلال الزيارة، وخلال لقاءاته الهامة مع أطراف المعادلة الفاعلين في الولايات المتحدة، من الرئيس إلى الكونغرس إلى البنتاغون، لم تقتصر على طرح القضايا الوطنية أو العلاقات الثنائية فقط، بل كانت شاملة لما تعانيه المنطقة من صعوبات وأزمات نتيجة غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية، ولذلك جاءت وسائل وسبل احياء عملية السلام في الشرق الأوسط، في صدارة اهتمامات جلالته والرئيس الأميركي جو بايدن..

القمة الأردنية الأميركية أكدت في هذا المجال حرص بايدن، ودعمه القوي لحل الدولتين واحترامه لدور الأردن الخاص كوصي على الأماكن المقدسة وجاء التركيز الملكي أمام الإدارة الأميركية واضحا، أن الحفاظ على مصالح الأردن العليا هو الغاية والهدف، وأن علاقة إسرائيل مع الفلسطينيين واجراءاتها بالنسبة للقدس الشريف إضافة إلى التزامها بحل الدولتين هي أهم العوامل التي تحكم نهج الأردن في التعامل مع الحكومة الإسرائيلية، وامام المحافل الإقليمية والدولية، فإن صوت جلالة الملك هو الوحيد الذي يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة، في وقت انشغل فيه العالم بقضايا وصراعات اخرى جديدة، لم تعد معها القضية الفلسطينية أولوية، لذلك فإن الأردن يوظف إمكاناته الدبلوماسية ومكانته المرموقة عالميا، لنصرة الشعب الفلسطيني في قضاياه العادلة للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة،

 وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وهذا الطرح الذي قدمه وأكد عليه جلالته خلال زيارته التاريخية، وليس ذلك غريبا على جلالته لأن موقف الأردن من القضية الفلسطينية، يشكل ثابتا من ثوابت الدبلوماسية الأردنية التي ارساها جلالة الملك، مستندة إلى أهمية تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وليست فقط أجندة زيارة جلالة الملك إلى واشنطن هي التي ركزت على طرح القضية الفلسطينية، بل إن الدعم الأردني للقضية، يتجلى من خلال الحراك الدبلوماسي الفاعل والنشط لدى عواصم القرار والاتحاد الأوروبي. نعم لقد استطاع جلالة الملك وبمصداقيته وتمسكه بخيار السلام العادل والشامل، أن يكشف حقيقة الموقف الإسرائيلي المتعنت، وعدم جدية إسرائيل في توجهها إلى السلام من خلال ممارساتها على الأرض، والتي تتمثل في استمرار الاستيطان والتهويد ومحاولات تفريغ الأرض من سكانها الأصليين واجراءات التنكيل التي تمارسها يوميا ضد الشعب الفلسطيني..

يمكن القول إن ما حمله جلالة الملك الى واشنطن لم يقتصر فقط على قضايا وطنية، لكنه وكعادته حمل على عاتقه طرح قضايا المنطقة بكل صراحة ووضوح، حيث كان المشهد في سوريا والعراق ولبنان حاضرا بقوة ضمن أجندة زيارة جلالته، خاصة وأنه أول زعيم عربي يلتقي الرئيس الأميركي، وهذا يؤكد حجم التقدير والثقة العالية التي يتمتع بها جلالته في الأوساط العالمية، وأنه خير من يمثل سياسة الاعتدال في التعامل مع القضايا العالمية.

عن الرأي الأردنية

اخر الأخبار