أمريكا بين مطرقة الشعوبية وسندان التحديات الخارجية

تابعنا على:   21:45 2021-12-06

جلال نشوان

أمد/ يوماً بعد يوم تنخر (الشعوبية) في عظم الداخل الإمريكي ، وتحديات الخارج ( الصين (تايوان ، روسيا (اوكرانيا) الأمور على الأرض تتغير ، ورئاسة ترامب للولايات المتحدة الأمريكية ، كانت بمثابة زلزال هز أمريكا ، وأحدث تحولات خطيرة في المجتمع الأمريكي ، ولا يختلف إثنان على أنه عزز تلك الظاهرة ، حتى انتشرت بقوة وغدت تهدد المجتمع الأمريكي وهنا نتساءل :
لماذا سُمى ترامب شعبوي ؟

في الحقيقة :
تم وصف الرئيس السابق دونالد ترامب مراراً وتكراراً على أنه( شعبوي ) خلال السباق الرئاسي لعام 2016 . وكتبت الصحف الأمريكية ( نيويورك تايمز ) بأن ترامب صاغ نفسه على أنه شعبوي خلال حملته الاستفزازية ، التي حملت في طياتها بشاعته وعنصريته وخطابه الفج ، مما جعل الأمريكيين من الطبقة العاملةةد يصغون وبقوة إليهم في حين ، تجاهلهم خطأ القادة الآخرون. و أن "الشعبوية الفريدة في ترامب تعد بتغيير في الحكم وأن التغيير قادم وكأنها صفقة جديدة مع العديد من الشرائح المهمشة

وهنا يداهمنا السؤال الأكثر إلحاحاً :
ما هى الشعوبية؟ وماذا يعني أن تكون شعبويًا؟
تعرف الشعبوية ، عمومًا على أنها طريقة للتحدث والحملات نيابةً عن احتياجات الشعب ، بدلاً من النخبة الأثرياء. فالأفكار الخطابية الشعوبية مثل الاقتصاد ، على سبيل المثال ، تدغدغ مشاعر المظلومين والمهملين ، أياً كان النظام وهناك من المفكرين الإمريكيين يرى أن الشعبوية هي موقف وخطابة أكثر من أيديولوجية أو مجموعة من المواقف. إنها تتحدث عن معركة الخير ضد الشر

وهناك أيضا تنامي اليسار الأمريكي الذي استحوذ على إهتمام الأمريكيين ، فالحزب الديمقراطي الأمريكي ، طرأ عليه تغير كبير ، ففي العدوان الأخير على غزة ، مارس الراديكاليين الديمقراطيين ضغوطاً هائلة على الرئيس بايدن ، الأمر الذي جعله يوفد وزير خارجيته إلى المنطقة ، هذا بالإضافة إلى الاتصالات الهاتفية بايدن مع الإرهابي نتنياهو ، مما اضطره لايقاف الحرب
ومما يلفت النظر تحدي ٱخر بدأ يطفو على السطح وهو غلبة الهويات الفرعية على الهوية الوطنية تحت مظلة تخوف البيض من تغول الاسمرار الأميركي على الساحة الأمريكية وكذلك تخوف السود من طغيان البيض بالإضافة إلى قلق المسلمين وشعور هؤلاء بأنهم عرضة للتمييز.

وسواء حاول بعض المهتمين بالشأن الأمريكي تجميل الصورة أو التقليل من شأن الإنقسامات المتشددة المستجدة التي بدأت مع الانتخابات الرئاسية الأخيرة وما رافقها من رفض لنتائجها وتشكيك بنزاهتها. هذا الانقسام بات يطال القواعد الرئيسية التي قام عليها نظام القيم الأميركي الذي أرسته أميركا نفسها عبر النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.

الأميركيون هذه الأيام منقسمون إزاء نظام القيم هذا، وبات قسم لا يستهان به منهم لا يؤمنون بالمبادئ التي يقوم عليها، ما ترجم خلافاً حول مفاهيم عدة مفاهيم رسخت في ذهن الأمريكيين

أما التحديات الخارجية التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية ، هي تغول العملاق الصيني إقتصادياً ، العملاق الصيني الذي اقترب من التربع على عرش الاقتصاد العالمي وكذلك الصراع مع روسيا وتعقيدات مشكلة اوكرانيا ، حيث أصبحت القضايا الخارجية والدور الأميركي في العالم أيضاً محط خلاف في الداخل هذه التغييرات، الناتجة عن جائحة كورونا والأكثر استدامة الناتجة عن تحولات فكرية واجتماعية عميقة، تساعد أكثر في فهم سياسة أميركا الخارجية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، التي بات عنوانها الرئيسي منذ ولاية باراك أوباما هو سقوط( سياسة الردع ) ما شرع الأبواب أمام الكثيرين ببداية نهاية العصر الأميركي وحتى تفكك أميركا وسقوطها.

سقوط سياسة الردع ترافق مع سياسة القيادة من الخلف ثم سياسة الانسحاب لتأتي بعدها سياسة التخلي، حتى قيل إن الولايات المتحدة لا تنتصر إلا على حلفائها.
ايها السادة الإفاضل :

لن نعدد أخطاء أميركا الكبرى في الإقليم بل خطاياها، إن في تعاطيها مع الأصدقاء والأعداء، لكن يكفي ذكر إغلاق عينيها ، عن قضيتنا ، فقد انتصرت للمحتل الصهيوني وتنكرت لحقوق شعبنا ، وهي سبب اقتلاع شعبنا من جذوره وحتى يومنا هذا !!!!!

وهنا يداهمنا السؤال التالي :
من كان يتخيل من دولة عظمى تحكم قبضتها على العالم أن تفاوض طالبان في الدوحة وتقديم أفغانستان على طبق من ذهب إلى «طالبان، ؟ كما قدمت دول احتلتها إلى دول أخرى وهل إدارتها لمفاوضات الملف النووي الإيراني ،ادارة صحيحة ؟ هي تفاوض إيران لجعل الكيان الصهيوني الغاصب شرطي المنطقة وهذه الحقيقة يدركها العالم كله
وهنا نتساءل :

كيف ستعالج أمريكا مشكلة أوكرانيا خاصة إن روسيا - بوتين مستيقظة لكل تحركاتها ؟
ان الٱقدام على مغامرة عسكرية في أوكرانيا ، سيشكل كارثة وربما يتحول العالم إلى حرب باردة كما قبل انهيار الاتحاد السوفيتي ، فإذا أقدم بوتين على مغامرة عسكرية في اوكرانيا واقتصر الرد الأميركي كما هو متوقع من هذه الإدارة على العقوبات الاقتصادية، فإن ذلك قد يشجع الصين على عمل عسكري في تايوان ...

وماذا عن تطويق الصين لأمريكا اقتصاديا ؟

العملاق الصيني يتصرف بذكاء ، عبر التهام الوجبة الغذائية للعالم كله ، غير مكترث بالتهديدات الأمريكية ، فالصين تطور من قوتها التي أصبحت مخيفة ، ولعل إعراب بايدن عن قلقه من تنامي القوة العسكرية الصينية وخاصة الجوية ،خير دليل على ذلك ....

الولايات المتحده الامريكية اليوم ليست كالأمس ، فهناك كيانات سياسية قوية ، تفرض نفسها على العالم ، والتحديات الداخلية والخارجية إثقلت كاهلها وأبهتت هيبتها ...
قادم الأيام بحمل في طياته الكثير وان غداً لناظره قريب

اخر الأخبار