إلى "البعض الفلسطيني"..تضامنوا كما تحبون دون جلب مصائب!

تابعنا على:   08:41 2022-01-23

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل مفاجئ، تحركت قاطرة بعض الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، لتعلن عن "تضامنها" مع حركة الحوثيين في اليمن، وجندت عشرات وسائل النقل لحشد ما يمكنهم حشده من حضور من بيت حانون شمالا إلى رفح جنوبا، ودعوات بكل الوسائل المتاحة، وكان لهم مشاركة "حاشدة" غابت بعددها وطاقتها عن حشد لتأييد حركة إضراب أسرى ومنهم رموز للحركة الحاشدة.

مبدئيا، من حق أي فصيل فلسطيني أن يتضامن مع من يرى أنه "حليفه" أو "قريبه السياسي"، وإن اختلف طائفيا، وأن يختلق "محورا مماثلا"، فتلك تبقى له وعليه، وهو من يتحمل تبعيات خياره صوابا كان أم خطأ، وسيحاسب عليها من قبل الناس، ومن يراه بات خصما، ويحصد مقابلها "ثمنا" ممن يراها نصرة له.

ولكن، ورغم أن تاريخ الثورة الفلسطينية كان بخطه المركزي عدم الارتهان بالحشد مع هذا أو ذاك، سوى بحساب دقيق، يقاس بـ "ماء الذهب السياسي"، لكن الخطايا وليست الأخطاء فقط حدثتـ، بحكم التنوع الحزبي السياسي العام لفصائل العمل الوطني والثورة الفلسطينية، وغالبا كان ذلك له ثمن مكلف ومؤذ في آن.

ولعل أبرز الصفحات التي تختزنها الذاكرة الفلسطينية حول حركة "الانحياز الغبي"، ما حدث بعد غزو العراق الى الكويت في 2 أغسطس 1990، وخروج بغض الفصائل بتأييد الحدث، باعتباره "نصرا مبينا"، ودون إعادة لتفاصيل الذي كان، فالنتيجة الأبرز لتلك البيانات تدفيع ثمن مواقفهم لما يقارب نصف مليون فلسطيني، من الذي كانوا جزءا رئيسيا لبناء الكويت ونهضتها الحديثة، إلى جانب وضع علامات اشتباه لغالبية الفلسطينيين في بلدان الخليج، بعيدا عن كونهم ليسوا جزءا ولا ممن أيدوا الغزوة التي انتهت خلال حرب دامت 4 أيام فقط من 24 فبراير الى 28 فبراير 1991، لكن آثارها التدميرية لم تنته حتى تاريخه.

ولكيلا نعيد استنساخ التجارب الكارثية، فما حدث في قطاع غزة يوم 22 يناير، يمثل "انحرافا سياسيا وطنيا" عن قواعد الانتماء للوطنية الفلسطينية، ولم يكن خدمة لقضية بل ترضية لطرف ما، لكنه أسس لحركة تحريض جديدة ضد الفلسطيني، في ظل عملية "الإهمال الرسمي العربي" من حيث المشهد العام للقضية نتاج عوامل عدة، من بينها "النكبة الانقسامية" وحسابات خاصة لكل منهم.

مظاهرة غزة، خطيئة سياسية بامتياز، تستدعي من القائمين عليها ومنظميها الاعتذار لكل من أصابه أذى أو إساءة، وتوضيح أنها رفض للحرب وليس عداء لشقيق، وأن تعلن براءة أهل قطاع غزة من الحدث، كي لا يتكرر مأساة لا ذنب للفلسطيني بها، نتاج "فعل حزبي نزق" أو سوء رؤية وتفكير.

ولعل حركة حماس، قبل غيرها، من يجب عليها المسارعة لتوضيح ما يجب توضيحه سياسيا، من "الحدث النزق"، وتعلن "براءة أهل قطاع غزة" من مسيرة حزبية وبعض متحازبين، وهي ليست فعل معاد للأشقاء، وأن قطاع غزة ليس "قاعدة حشد سياسي" ضد دول عربية مهما اختلفنا، ومواقف أهل فلسطين لها طرقها وسبلها ووسائلها.

ليتضامن أي فصيل أو طرف مع من يحب فوق هذه الأرض..ولكن لا تستجلبوا الكوارث لأهل فلسطين، فوق ما سببتموه من كوارث خلال سنوات النكبة الانقسامية...تحزبنوا كيفما شئتم ولكن دون جلب المصائب!

ملاحظة: مش غريب نلاقي "هبة غضب" من بين أوساط تحالف الحكم الكاره للفلسطيني في تل أبيب ضد "الحركة الإرهابية" في بورين بنابس.. ولا تجد رد فعل عملي من "بقايا سلطة رام الله"..يا ناس عشانكم بلاش عشان فلسطين شوية كشرة بوز بلاش تحملوا دبابيس!

تنويه خاص: غريب حكي الوزيرة البريطانية عن اقالتها بسبب أنها مسلمة..لكن الأغرب أنها لا تزال عضو في حزب المحافظين اليميني خالص ونائب عنه كمان..صراحة يا غني بدها فانوس علي بابا ليفك "لغز كلامك"!