ريان وريان في جنة الرحمن

تابعنا على:   11:22 2022-09-30

غادة خضر 

أمد/ في فبراير الماضي ، ودع الطفل المغربي ريان  ذو الخمس  سنوات الحياة  الدنيا ، بعد صراع مرير دام خمسة ايام  متتالية  معها في قاع البئر ، بعيداً عن سطح الأرض ومن عليها  من أوباش وأَشرَاف ، وانتهت القصة المأساوية والتى أحزنت الملايين من العرب من المحيط الى الخليج ، وباءت كل محاولات الانقاذ بالفشل الذريع ، فالموت كان أسبق من الحياة لريان.

 وانتقل ريان بعد 120 ساعة قضاها تحت الأرض في البئر الى القبر ، دون عودة ، دون  آمل، ورغم كل الجهود الجبارة التى قامت بها فرق الانقاد المغربية وتوالى المقترحات والأفكار من كل ناطقي لغة الضاد الا أنها أخفقت ،  ورحل ريان .

أما اليوم ريان الفلسطينى  ذو السبع سنوات سقط شهيداً بعد مطاردة قوات الإحتلال الاسرائيلي له بتاريخ 29/9/2022 ، طفل  أعزل تتم ملاحقته من قبل جنود مدججون بالأسلحة  الحديثة ، ويحاول الهرب  منهم الى أن سقط من علو ،  بأى ذنب تُغتال البراءة ، ولم تشفع له طفولته ولا حتى حقيبته المدرسية ، طفل اعزل في الصف الثاني الإبتدائي  أيعقل مطاردته وملاحقته ؟؟!!! وتذرع الإحتلال الصهيوني بأن الطفل كان يرشق الحجارة على الجنود ، عذر أقبح من ذنب كالمعتاد .

السؤال الذى يطرح نفسه ماذا يحمل ريان في حقيبته المدرسية ؟؟ هل كان يحمل صواريخ ذو رؤوس نووية ؟أم كان يحمل الاوراق والأدلة الثبوتية  لإدانة قيادات العدو في  محكمة الجنايات الدولية ؟  الطفل الفلسطيني ما هى جريمته وما هو ذنبه ؟  

الذنب لأنه فلسطيني صاحب الأرض والعرض ، المالك الحقيقى للأرض المحتلة منذ 70 عاماً مضت .

ومن الواضح ان اسرائيل تستعد للانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، وتحاول ارهاب الأطفال من خلال اقتحام المدارس والإعتداء على المعلمين والطلبة كما حدث اليوم فى الخليل ومطاردة ريان واصدقاءه  كما حدث في بيت لحم  ، اسرائيل تعانى من ارتباك وخلخلة في اجهزتها الأمنية ،  وخوف من القادم ، و باتت الضفة بأطفالها وشبابها ونسائها  مصدراً للقلق والتوتر الاسرائيلي .

الى قوات الجيش المحتل الغاصب لما ذا قتلتم ريان وهو لم يعرض حياة قطعانكم من المستوطنين للخطر ،ولا يمنع من عملية تطور الاقتصاد لديكم ، ولم يكن سبباً لتحريك المعارضة ضد حكومتكم ،ولم يستطع ريان تحرير أى أرض  جديدة من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ولا يؤثر على عملية الهجرة من والى كيانكم  المصطنع ، ولا يعمل على تغيير نظريات الأمن الحالية.

ريان طفل برئ حُرِمَ من كل حقوقه  المشروعة ، بما فيها حقه في الوجود  فلماذا قتلتم ريان ؟؟

وأخيراً ومن غزة الجريحة نقدم التعازي لذوي الطفل ريان رحمه الله ، وأسكنه فسيح جناته ، 

ويُجمَع ريان المغربي والفلسطينى في جنة الرحمن بإذنه تعالى .