أما آن آوان الإحتفاء بالمُفكّر د. شعبان ؟!

تابعنا على:   11:05 2022-11-28

حسن عبدالحميد  

أمد/ هل سينفع التذكير لمن تعنيه و تُهمهُ و تُشغلهُ شواهد الثقافة  بشواخص شؤونها وثراء مناهلها الحضاريّة و المعرفيّة  مشفوعة بقضايا الفكر عبر مسارب رسم مياسم  كيفيات النظر للمستقبل بأكثر من عين واعيّة ، باصرة  و متفحصّة لما يحصل في طيّات و ثنايا مجريات العالم ، أما إنّنا سنبقى في عيون و عقول و وجهات نظر الفلاسفة المُحدثين كما في منبئات " ألفين توفلر"- مثلا- حين يصّفنا ب"المقصوفون بالمستقبل" في أحدى فصول الجزء الأول من كتابه الأثير و المثير " تحوّل السلطة " ، فيما نحن لم نزل نتصفّن أو نتلّفت يمنة ًو يسرةً من دون بوصلة تحديد لمساراتنا و طريقة نهجنا في الحياة  لمعرفة حقائق ما  تُخبّىء لنا قوادم الأيام وما يضمر المستقبل ؟! لعل مسار هذا السؤال قد ترخى طويلاً - إلى حدٍ نسبي - في مقاصد وصوله لغاية ما يصبو، بدءً من عنوان مقالنا الذي جاء معلّناً عن نصف تلك المقاصد الراميّة إلى ثمين حوافل  و قوافل ما أنجز مُغدقاً ، متنوّعا ، ناصعاً و أثيراً الباحث و المفكر العلاّمة الكبير د. عبدالحسين شعبان في سِفر ما ألّف وكتب و أفاد في مختلف المجالات التي خاض غمارها بصبر بسالة نادرة و ديمومة مواقف هي الأندر و الأغزر و الأغرز في لحم و جسد الحقائق التي تناولها و تبارى من بين  أبرز  أقرانه و أرهاط  مجايله  ، هل سنعيد جداول و قوائم مآثره في كافة ما تعامل و تفاعل مع قضايا وطنية كبرى وعظيمة ، مصيرية، و كم إحتاز من أوسمة ومداليات و هيبة دروع  و رفعة  جوائز في أعتى و أرقى محافل الفكر وملتقات المعرفة و سوانح الثقافة ؟! حيال ما تجرّأ وأخترق و أفاض  حتى أضحت  تلك المواقف و المآثر معروفة ، واضحة في متون و عيون كتبه التي تتجاور الثمانين كتاباً و مؤلّفاً ، لايقل أو يزيد الواحد عن ثقل الآخر إلأ بمقياس و وزن تصاعد الخبرة و جلال الموهبة و صلادة الموقف وقوة المبدأ الذي جُبِل عليه د.شعبان و توّغل فيه  حدّ التماهي و الإنصهار ،،، يكبر السؤال و يتضخم حيرةً و إستغراباً ، حين يبحث هو" أي السؤال"  و يتعرّف عن كيف تحتفل المحافل العربية و العالمية و الملتقيات و الندوات و " السمنارات" وغيرها من مثابات ومقتربات ثوابت مقدرات  عطاءات وغزارة أغداقات هذا العقل التنويري الناصع - اللامع الكبير، أي يكفي أن نذكر كيف رشحّت شخصيات فكرية و ثقافية من سوريا و لبنان- منذ سنوات- د.شعبان لنيل جائزة نوبل للسلام  متمثلةً ببعض هذه الاسماء بدوال ما تحمل من ذخيرة تقيم  ودرجات علم وعلو شأن من أمثال رجل الدين  الشيخ حسين أحمد شحادة و المفكر جورج جبّور و الوزير و النائب عصام نعمان و الناشر لمعروف سركيس  أبو زيد ، وأثني على ذلك خيرة المثقفين و المتابعين لمآثره ؟، و إلأ كيف ؟ ولماذا؟  أعدّ المعهد العربي للديمقراطية في تونس حفل تكريم مهيب  كلّل عمق مسيرته الفكريّة  والثقافية الرائدة بأبهة و فخامة  حفل  أقيم يوم 25 سبتمبر- أيلول 2016، و جاد عنه  صدور كتاب ضخم من القطع المتوسط  ب366 صفحة حتوت تقيمات و دراسات و إشادات وشهادات لعدد كبير من رجالات الفكر والعلم و السياسة و الاعلام ، حتى حفل الحفل و تمخّض  بالكتاب - الوثيقة وشرف عنوانه هكذا  "عبدالحسين شعبان ... تونس و العرفان "  فيما كانت  الحركة الثقافية في انطالياس " لبنان" قد نشرت سيرة مكثفّة عنه ألتمعت على هامش تكريمه في المهرجان اللبناني للكُتّاب برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشيل  عون ضمن كتاب بعنوان " أعلام الثقافة في لبنان و العالم " السنة /32 الذي أنعقد في آذار/ 2017 ، وغير ذلك الكثير من مناهل التكريم و التوقير الواجب و اللاىق لما زهت به و تسامت  تجربته الفذة على كافة الأصعد و المعايير الإنسانية و الحضارية و على مختلف مصبات  المعرفة و روافد مناسيبها التي أقترنت بأسمه و سمت به تفرّداً وألقاً ، فيما يبق السؤال  الأهم و الاكبر يتململ  حيرة ً وبحثاً عن مخرج لجواب  شافٍ ينوء هو الآخر بسؤال  يفيض بسيول عتاب ، متى سيتم تكريم د. عبدالحسين  شعبان من قبل وزارة الثقافة العراقية ، أن لم يكن على رأس أعلى مستويات الدولة ؟ ... متى ؟!!!، نعم ..." أن تأتي متأخراً ... أفضل من أن  لا تأتي أبداً" عبارة لها الكثير مما يبررها .