رسائل عاجلة إلى الحكومة الإسرائيلية الجديدة

تابعنا على:   11:23 2022-12-06

 لواء: محمد ابراهيم الدويرى

أمد/ تظل الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها أمرا يرتبط بالشأن الداخلى الإسرائيلى مهما تكن طبيعة هذه النتائج، ومن الواضح أن الجميع سوف يتعامل مع أى حكومة ارتضاها الناخب الإسرائيلى وأصبحت واقعا مهما تكن هناك بعض التحفظات عليها سواء على المستويين الإقليمى والدولى أو حتى من جانب بعض الأحزاب الإسرائيلية، التى رأت أن هذه الحكومة سوف يكون لها تداعيات سلبية على وضعية إسرائيل الداخلية والخارجية .

ومايهمنا أساسا بالنسبة للحكومة الجديدة التى سوف تتشكل خلال أيام مايتعلق بسياستها تجاه قضيتين رئيسيتين، الأولى القضية الفلسطينية وهى القضية العربية المركزية، والقضية الثانية هى مستقبل العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية، أما مادون ذلك فهناك قضايا أخرى قد تبدو أقل أهمية مقارنة بالقضيتين السابقتين ولكن علينا متابعتها ودراسة تأثيراتها مثل العلاقات الإسرائيلية الأمريكية والموقف تجاه إيران.

لا أشك لحظة فى أن نيتانياهو سوف يسعى فور تشكيله الحكومة إلى التحرك لدعم اتفاقات التطبيع العربى التى أنجزها خلال فترة توليه رئاسة الوزراء من قبل، بل سيحاول توسيع وتعميق حجم هذه العلاقات، وفى رأيى أن شركاؤه المتطرفين فى الائتلاف لن يكون لديهم أى اعتراض على هذا التوجه باعتبار أنه سوف يصب فى النهاية فى صالح إسرائيل.

أما على مستوى القضية الفلسطينية فإن الأمور تبدو واضحة للغاية حيث إن الحكومة الجديدة لن تختلف عن أى حكومة سابقة فى انتهاج جميع الإجراءات المتطرفة التى نراها ماثلة أمامنا كل يوم فى القدس الشرقية والضفة الغربية ودعم قطار الاستيطان، فضلا عن رفض إقامة الدولة الفلسطينية، وبالتالى لن يكون هناك أى اختلاف إستراتيجى يذكر فى هذا الصدد بين كل من نيتانياهو وبن غفير وسموتريتش وبنى جانتس ويائير لابيد وليبرمان وكوخافى وأى من وزراء الأحزاب اليمينية والدينية، حيث إن الفكر الذى تتبناه هذه الشخصيات يتفق على مبدأ واحد مفاده رفض إقامة الدولة الفلسطينية .

وقد دفعنى استقراء التطورات الأخيرة إلى محاولة توجيه سبع رسائل مهمة وعاجلة إلى الحكومة الإسرائيلية قبل أن تبدأ مهام عملها، وأرجو من القادة الإسرائيليين أن يتوقفوا كثيراً عند الرسائل التالية:

الرسالة الأولى: إن الدولة الفلسطينية قادمة لامحالة مهما تأخرت، وأن الثمن الذى يمكن أن تدفعه إسرائيل حاليا من أجل إقامة هذه الدولة سوف يقل كثيراً عن الزمن الباهظ الذى يمكن أن تدفعه مستقبلاً إذا ما استمر الوضع الراهن على ماهو عليه، وسوف تضطر إسرائيل فى النهاية إلى التسليم بإقامة الدولة الفلسطينية وهذا حكم التاريخ الذى سيفرض نفسه على الجميع .

الرسالة الثانية: إن الشعب الفلسطينى سوف يواصل نضاله ومقاومته بكل الأدوات المتاحة لديه ولن يستسلم مطلقاً مهما يكن عنف الإجراءات الإسرائيلية المضادة خاصة أن الأجيال الفلسطينية الجديدة أصبحت أكثر قوة وحماساً ولم تعد تفكر فيما يمكن أن تخسره .

الرسالة الثالثة: إن العنف الذى نشهده حالياً فى المناطق الفلسطينية وحجم الخسائر الإسرائيلية الذى يزداد يوماً بعد يوم لن يتوقف، ولاشك فى أن الإحصائيات التى تنشرها مصادر إسرائيلية تؤكد ذلك، كما أن جميع المعطيات الحالية تشير إلى أن الانتفاضة الثالثة العنيفة أصبحت مسألة وقت بل أن إسرائيل هى التى تساعد على تسريع انطلاقها .

الرسالة الرابعة: إن السياسات التى يعتزم كل من سموتريتش وبن غفير تنفيذها على الأراضى الفلسطينية سوف تزيد الأوضاع احتقانا بل ستؤدى حتما إلى تفجير الموقف إلا إذا حاول نيتانياهو تحجيم تطرف مثل هذه الشخصيات للحفاظ على حكومته من الانهيار وهو أمر غير مضمون .

الرسالة الخامسة: إن العامل الوحيد الذى يمكن أن يغير من معادلة العنف الحالية يتمثل فى بدء المفاوضات، وهنا يجب أن أطالب إسرائيل بأن تقدم بكل وضوح رؤيتها للتسوية السياسية مهما تكن طبيعتها ولنجعل من هذه الرؤية بالتوازى مع رؤى السلام العربية أرضية لانطلاق المفاوضات حتى نصل إلى حلول وسط مقبولة من الجميع .

الرسالة السادسة: إن اتفاقات التطبيع العربى مهما تشهد تطويراً وتوسعاً فلن تكون قادرة على حماية الأمن القومى الإسرائيلى ولن تمنع العمليات فى القدس والضفة الغربية، ولن تنجح إسرائيل فى جنى ثمار التطبيع الحقيقى والشعبى الذى تهدف إليه.

الرسالة السابعة: إن السلطة الفلسطينية المعتدلة برئاسة الرئيس أبو مازن لاتزال قادرة على ضبط الأوضاع فى الضفة الغربية ولكن إذا استمر هذا التصعيد وواصلت إسرائيل سياساتها المتطرفة فقد نشهد انهيارا لهذه السلطة، ومن المؤكدأن البديل لن يكون فى صالح إسرائيل مطلقاً.

ورغم عدم تفاؤلى بأن إسرائيل يمكن أن تتعامل بموضوعية مع هذه الرسائل وسوف تواصل سياساتها المتطرفة تجاه الفلسطينيين، إلا أنه فى هذه الحالة يجب على إسرائيل أن تكون على استعداد لتحمل المسئولية الكاملة عن أى تدهور سوف يحدث فى الموقف الأمنى سواء تجاه الإسرائيليين أو فى المنطقة.

وفى تقديرى أن إسرائيل لن تتجه إلى إعادة التفكير فى سياساتها المتعجرفة إلا إذا واجهت موقفاً عربياً وفلسطينياً قوياً وهنا لا أقصد المواجهة العسكرية ولكن أقصد المواجهة السياسية التى تدرك معها الحكومة الجديدة أنها تواجه تكتلا قويا عربيا يؤمن بالسلام ويقبل دمجها فى المنطقة ولكن بشرط واحد وهو أن تبدأ المفاوضات كطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية التى من المؤكد أنها ستتجاوب مع المطالب الأمنية الإسرائيلية المنطقية والمقبولة، وفى النهاية فإن الدولة الفلسطينية لن تكون فى أى الأحوال منحة مجانية من إسرائيل ولكنها ستكون دولة بجهد عربى وفلسطينى فقط يجبر الجميع على التسليم بها وبحقوق شعبها.