أنا لستُ صديقاً للذِئاب
تاريخ النشر : 2020-11-18 18:07

أنا لستُ صديقا للذئاب التي تتكاثر على أجسادِ البلابل

ولستُ رفيقا للذئاب التي تُمزّق بانيابها قمحَ السنابل

لستُ مع الذئاب التي تترك أسودها في غياهب السلاسل

ولستُ مع الذئاب المُترفة الرافلة بالخمائل

تغرِف من كُؤوس الخمرِ ومن صُحُون الرذائل

وتترُك زغب الحواصل جوعى بلا نارٍ ولا بدائل

أنا لستُ من السائرين طربا نحو منابر الخطابات

يتوافدون يتكاثرون يتنافخون وِحدانا وزرافات

يُفتّشون في "دفاترهم القديمة" عن سحرٍ وافتاءات

و"يزرعون البحر مكاثي" والسماءَ ثُريّات

يُشيّدون قصورا من الزَبَدِ فوق المراتع والواحات

أيّها الشعبُ إصبر فمن قِدرِنا المُعتّقِ البالي ستأتيك النُبوءات

"سنُسقّي" لَكَ وطنا بهّيا صافيا بلا انحناءاتٍ ولا نُتوءات

وسنرمي لَكَ ب "عصا موسى" لتبلعَ جميعَ الزواحفِ والحيّات

وستعيش مُسرّبلا بأثوابِ العزّ وبحريرِ البيجامات

أيّها الشعبُ إصبر فالفجرُ آتٍ سيبزُغُ بعد حين

نَم قرير العين و"شدّ الحزام" وكُل من ما تيسّر من اللجين

فكّر بوطنك لا ببطنك ولا بجيبك الأمّار بالسُّوء اللعين

كِسرةَ خبزٍ ونقطةَ زيتٍ ورشّةَ زعتر تكفيك أيّاماً وليالٍ وسنين

فحُبّ الوطنِ يُغنيك عن الكاجو والبندق والفستق والعنب والتين

فإملأ "شوالات أبو حز إحمر" من وطنٍ هُلاميّ "مُفسّخ" الأوصال

تقضِمُه الغربانُ السودُ والجرادُ ودودُ الأرضِ وحوافرُ البِغال

وتدُوسه حوافرُ سربِ "الميركافا" المسنونةِ بالرماحِ والبطشِ والنبال

أيا وطنا مُثخنا بالجِراح إلى متى ننتظرُ جوابا على السؤال؟

هل نحنُ على أرضنا "عِيرة" أم نحنُ من نسلِ سُلالةِ أبطال وأبطال؟

من نسلِ صلاح الدين وعمر وخالد وأبو عُبيدة وبلال

من نسلِ جعفر وعبد القادر والشيخ الجليل و"الناصر جمال"

من نسلِ خولة بنت الأزور وجميلة بوحيرد و"المُغربي دلال"

من نسلِ الحنّون والزنبق والقرنفل والأقحوان

من طِينة الشبان المُجنّحين الجّدد يمتطون صهوة الفُرسان

فارس وثائر ومهند وأشرف وعمر أبو ليلى بهي الطلّه قويّ البنان

يلوّحون بقبضاتهم بالحجر والطبنجة والمنجنيق وبيض السنان

يتسلّقون جبال الرياح والنجوم و"روضة الجنان"

ليبنوا لنا دولة "مُتّصلة" بهيّة في "سماء العنان".