السعودية في عين العاصفة،،
تاريخ النشر : 2020-11-23 21:29

لا يمكن قراءة زيارة "نتنياهو السرية" للسعودية الليلة الماضية ولقاءه بولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" بمعزلٍ عن الزيارة المتزامنة لوزير الخارجية الأمريكية "بومبيو" لها.. ولا يمكن قراءة زيارتيهما للرياض بمعزل عن التحرك العسكري الأمريكي أول أمس بنشر الطائرات الأمريكية العملاقة القاذفة (بي 52) في القواعد العسكرية الأمريكية بإسرائيل ودول الخليج.. ولا يمكن عزل التحركات عن تسريبات مسؤولين أمريكيين كبار مفادها بأن الرئيس الأمريكي "ترامب" سألهم عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد الزيارة السرية لرئيس أركان الجيش الاسرائيلي غادي آيزنكوت قبل نحو أسبوعين، ولقاءه بمسؤولين عسكريين أمريكيين بواشنطن..

يضاف لكل ما سبق توقيت نشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب الذي تضاعف لأكثر من عشر مرات خلال سنوات الحصار الأمريكي الماضية (عهد ترامب)، ما يعني (فشل عملية الحصار الأمريكية على إيران، والتي كان يراد منها شلّ إيران إقتصادياً، وخلق تباطؤ في تقدمها بمشروعها النووي) ..

كل المقدمات تشير إلى تحركات عسكرية إسرائيلية أمريكية جادة لتوجيه ضربة جوية مباغته لكل مكونات المشروع النووي الإيراني، وإفقاد إيران ما حققته من إنجازات في ذات الاتجاه إبان الحصار الأمريكي الصارم على إيران في السنوات الأربع الماضية..

وبالرغم من كل ما تقدم من معطيات فإنه لا يسعني إلَّا أن أوجه نصيحة خالصة لوجه الله لولي العهد السعودي الشاب المحترم والواعد "الأمير محمد بن سلمان" للحفاظ على السعودية، التي باتت اليوم هي القوة العربية الوحيدة في الشرق الأوسط الذي يحسب لها كل العالم ألف حساب،، وأولهم إمريكا وإسرائيل فأقول:

التفاهم مع إيران وبناء علاقات حسن جوار محترمة معها، أفضل مليون مرة من التحالف مع إسرائيل وأمريكا الذين ما برحوا يوماً في التخطيط لضربها!!

إسرائيل وأمريكا بصدد ضربة جوية لمواقع إيرانية بكم وبدونكن،، لكنهما يريدون أن تكون تكاليفها وتبعاتها عليكم وحدكم..

المشروع النووي الإيراني يخل بالتوازن العسكري في الشرق الأوسط لغير صالح إسرائيل،، وضربه قبل إكتماله هو غاية أمريكية إسرائيلية قبل مغادرة ترامب للمشهد الأمريكي وقدوم بايدن..

ضرب المشروع النووي الإيراني لن يلغية ولكنه سيؤجل إكماله فقط..

لو أن الضربات الجوية تغير في المعادلة العسكرية على الأرض، لكانت إسرائيل هي أول الفائزين بهذا النصر عندما دكث بطائراتها الأمريكية الصنع وبمئات الأطنان من القنابل الموجهة والذكية بعض الأهداف ومرابض الصواريخ الغزية البدائية مئات المرات في ساحة قطاع غزة الصغيرة التي لا تبلغ عشر معشار العشر من أراضي إيران الشاسعة وقدراتها العسكرية..

إنهم (أمريكا بمجنونها ترامب، وإسرائيل بالفاسد الملاحق بالمحاكم نتنياهو) يغررون بكم، ويريدون إغراقم بعد أن غرق المجنون بهزيمته في الانتخابات، وجاري إغراق الفاسد نتنياهو..

إن كان لابد من سياسة مستقبلية مع الأمريكيين، فعليكم إنتظار إدارة بايدن، التي لن تقبل بحرب جديدة في الشرق الأوسط، بحكم الواقع الاقتصادي والصحي المتردي في أمريكا وفي كافة أرجاء العالم..

بإمكان السعودية أن تبني مشروعاً نووياً مماثلاً بل أقوى وأفضل،، وبإمكانها إقتناء السلاح النووي ونواقله من الصواريخ وكذلك أطقمه عن طريق الشراء، طالما أنها ترى في المشروع النووي الإيراني تهديداً لأمنها..

ضرب إيران بمشاركة سعودية سيورث لها وللأجيال القادمة عداءً إيرانيا لا يمكنها دوام تحمله،، والسعودية وحدها هي من سيدفع الثمن، وبذلك تكون إسرائيل قد ورثت الوطن العربي مثلما فعلت أمريكا إبان أفول نجم بريطانيا العظمي في الشرق وفي الوطن العربي، وجميعنا يعلم بأن أمريكا بصدد سحب كافة أشكال تواجدها العسكري في الشرق الأقصى وشرقي المتوسط،، لكي ترث مهامها في الإقليم إسرائيل..

بالأمس تم تدمير العراق وسوريا وليبيا كقوة عسكرية يحسب لها إسرائيلياً ألف حساب،، وقد تم إستخدام العراق بغباء صدام حسين لغزو الكويت، واليوم جاء دور السعودية لتلحق بالسابقين بسيناريو مختلف عن طريق حرب لا تنتهي مع إيران قبل أن تنتهي كل أموال السعودية وإحتياطاتها المالية بشراء واستئجار السلاح، وأخيراً لن تنهزم إيران بضربة جوية،، ولكن السعودية ستنتهي بالاستنزاف العسكري والأمني والمالي يتبعها الحرب الأهلية..