اسرائيل تضرب وتغتال وايران تراوح في مربع التهديد
تاريخ النشر : 2020-11-29 07:34

منذ الإطاحة بحكم الشاة عام 1979رفعت الثورة الإسلامية الإيرانية شعار ( الموت لإسرائيل )،وأسست في نفس العام فيلق القدس من عناصر النخبة في الحرس الثوري الإيراني،بلغ تعداد عناصر الفيلق حوالي 18000 عسكري يتلقون تدريبات عسكرية خاصة بما يؤهلهم لتنفيذ عمليات عسكرية نوعية خارج حدود إيران، وبالفعل ضرب فيلق القدس في أفغانستان وفي البوسنة والهرسك ودعم أكراد العراق ضد الزعيم صدام حسين، وأسس قوات الحشد الشعبي الشيعي العراقية الموالية لطهران، ودعم الحوثيين في اليمن، وأشعل نار الفتنة في سوريا وجعل من منظمة حزب الله دولة داخل الدولة اللبنانية، واستعرض عضلاته العسكرية في كل مكان، ولكن الغريب أنه مارس الإستنعاج أمام الضرابات العسكرية الإسرائيلية لقواته وغرف عملياته ومستودعات أسلحته في سوريا التي أشبعها سلاح الجو الإسرائيلي ضرباً وتدميراً وقتلاً في عناصره وقادة أركانه الميدانيين دون أن يحرك ساكناً أو يطلق رصاصه واحدة على الأقل للدفاع عن شرفه العسكري، وأن فلسطين لم تحظَ من هذا الفيلق النخبوي سوا بالإسم وإثارة القلاقل على الساحة الفلسطينية.

أشبعتنا أركان النظام الإيراني ثرثرة وتهديدات جوفاء فارغة المضمون تتحدث عن محو إسرائيل من الوجود ولجم السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الاوسط دون أن نرى أي عمل سواء كان نوعي أو تقليدي يمكن الحديث عنه، وبقيت التهديدات تراوح مكانها.

لم تكترث إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأمريكية بالتهديدات الإيرانية .
ففي الثالث من يناير الماضي اقدمت الولايات المتحدة الأمربكية على إغتيال وتصفية الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في مطار بغداد لتنهال بعدها التهديدات الإيرانية،فهذا المرشد الأعلى علي خامنئي يهدد برد قاسٍ ، والرئيس حسن روحاني يهدد بالانتقام من أمريكا المجرمة، في حين حمّل وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف واشنطن كل تداعيات مغامراتها المارقة، بينما أمين مجّمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي فقد توعد الولايات المتحدة بشر الإنتقام، في الوقت الذي ذهب فيه بعض المحللين السياسين الإيرانيين للقول

أن إغتيال سليماني سيضع حداً للوجود الأمريكي في الشرق الأوسط .
إن زوبعة تهديدات أركان النظام الإيراني قد فتحت شهية أجهزة الأمن الأمريكية والأسرائيلية لإستباحة الأراضي والدوائر الايرانية الديقة فتمكن عملاء ال CIA من إحراق موقع نطننز النووي الإيراني،و عاد الموساد لممارسة هوايته المفضلة في عمليات التصفية و الإغتيال ويضع على جدول اعماله القذرة تصفية العقول والادمغة النووية الإيرانية والتي كانت باكورتها بتصفية رئيس البرنامج النووي الإيراني العالِم محسن فخري زادة هذه العملية التي لم تكن الأخيرة،وذلك لقناعة الدوائر الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية أن عمليات الإغتيال للأدمغة والعقول هي أكثر وجعاً والمً للنظام الإيراني، وأقل تكلفة من عمليات القصف باستخدام سلاح الجو.

ثمة أسباب تجعل الموساد الإسرائيلي يقوم بتنفيذ عمليات التصفية والإغتيال داخل إيران،وإن أهم تلك الأسباب هو تمكُن ال CIA الأمريكية والإستخبارات العسكرية والموساد الإسرائيليين من إختراق الدوائر الأمنية الإيرانية، وهذا ما تؤكده حالة تتع مسار رحلة الجنرال قاسم سليماني الأخيرة من بيروت حتى بغداد يوم 3/1/2020، والسبب الثاني هو عدم جدية التهديدات الإيرانية بعد أي عملية تنفذها إسرائيل، والسبب الثالث يكمن في عدم رغبة إيران في خوض مواجهة عسكرية مفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وإعطاء فرصة للوسطاء للتدخل في نزع فتيل الأزمات، ولا أدل على ذلك من تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد عملية إغتيال العالم النووي محسن فخري زادة، إذ جاءت تهديدات روحاني فقط لذر الرماد في العيون و اكتفى بإتهام إسرائيل بعملية الإغتيال وهدد بالثأر للعالم النووي في الوقت المناسب.

بات من الواضح أن إيران لا تناصب العداء لا لإسرائيل ولا للولايات المتحدة الأمريكية وهي من خلال تدخلاتها في البلاد العربية ودعم فصائل فلسطينية بعينها إنما تسعى من وراء ذلك فقط الوصول للبيت الأبيض علها تستطيع أن تحظى بأن تكون الشرطي الأمريكي في منطقة الخليج العربي ولبيقى الإسلام السُني هو العدو المركزي للأمريكان.