وكأن للحروب مواعيد محدده
تاريخ النشر : 2022-08-07 17:24

في غزة تذوب الحقيقة شكلا وموضوعا، والرصيد من الحكمة لا يكفي لرفع السبابة باتجاه المتهم الذي يجلب الخراب، معارك طاحنة بين إسرائيل الطائشة والباغية وقوى وتيارات منشغلة ومتقوقعة على ذاتها وتعتقد ان التها الحربية يمكن ان تصد او تصمد امام عدوان غاشم، اسرائيل مدانة بكل المعاني والتعريفات فهي الشر عينه، ولكن لماذا نحن نقاتل ونفرض معركة. هل لأجل تحرير ارضنا المحتلة؟
هذا يستدعينا للمطالبة بتعريف الأرض تعريفا واضحا ودقيقا، هل هي الأرض التي تتفاوض السلطة على تحريرها، ام تلك الأوهام التي بناها تاريخ وعقيد تطالب بأرض فلسطين الذي يتناوله الخطاب الإعلامي للقوي الإسلامية بكافة تشعباتها وتفرعاتها؟
ان كانت تلك التي تفاوض عليها السلطة , فعلينا ان نقبل بالأمر الواقع و نفتخر بان غزة قد تحررت و تطهرت من رجس الصهاينة ,ام ان كان القتال لأجل تحرير فلسطين التاريخية بعقيدة , هنا نتساءل هل يمكن لعاقل ان يتفق ان تلك المعارك وفق مسيرتها الحالية يمكنها ان تغير شكل الخارطة الجغرافية , ام فقط مطلوب منا ان نحصي خسائرنا و ندفن امواتنا و الاحياء مسلوبي ما تبقي من مظاهر الحياة , لقد انتعشت غزة عندما فتح لا بناءها باب رزق كان مغلقا , و جموع غفيرة هرعت الى جغرافيا العمق كي تحظي بفرصة عمل , الا ان لغزة رأي اخر و كأنها ترفض كل شيء , ليدفعنا ذلك الى تعقب بعض التصريحات الإيرانية التي تعتقد ان لديها مليشيات مسلحة قادرة على ازعاج إسرائيل و ان حزب الله يمتلك قرابة المائة الف صاروخ قادرة على فعل الكثير داخل دولة الكيان , هل لذلك ارتباط بما يدور ام ان الامر برمته ناتج عن قراءات خاطئة , اما النفخ الكاذب لإيهام الناس بان فصيل محدود القوة يمكنه ان يهزم جيشا منظما لا يمكن فهمه الا ضمن دائرة التضليل و الخداع , فايران بأسلوبها التكتيكي هذا تعرف انه يمكن ان يعطي نتائج عكسية منها ما هو متوقع و منها ما هو خارج دائرة التنبؤات , الا انه طالما المعركة خارج حدودها فلا مانع من التشبث بهذه الطريقة و استيعاب ما ينتج عنه من فشل دون اعتبار لما قد يصيب القضية من ضرر شديد نتيجة اقناع العالم بالحجة و الدليل بان فلسطين تقاتل نيابة عن ايران ,
لا يمكن مطالبة شعب مضطهد الاستسلام و رفع الراية البيضاء , كما في ذات الوقت لا يمكن تبرير حالة الاندفاع التي تمارسها الفصائل المسلحة , لان ذلك يشكل خطورة بالغة و يطلق يد إسرائيل لمواجهة علنية و مفتوحة , لذا إسرائيل بارعة في إمكانية تسويق هذه الحرب على ان الفلسطينيين يخوضون حربا بالوكالة عن ايران حتي تبرر افعالها و همجيتها , لذا ارسالها للطائرات للقتل لا يعني انها إشارة مؤكدة على اقتراب حرب شاملة و موسعة , كما لا يمكن فهمها انها مجرد ضجيج فارغ بلا اهداف ’ بل يعكس فدرتها على توظيف الحرب في جلب اليقين و اشعار الخصوم بإحساس الامن الزائف لأنها صاحبة مدرسة ان القوة سوف تفعل ما تشاء في نهاية المطاف , لذا تراها لا تبدي انزعاج حال تم وصفها بالوقاحة ,
الغريب في الامر اننا في كل جولة نخسر دون ان نغير من طريقة استعدادنا، وكأن الجسم السياسي يخالف ما هو معمول به من قدرته على علاج نفسه، البداية يجب ان تتلخص في تفكير جدي عنوانه التخلي عن العناد وتقديم التنازلات فمن يقبل بالموت لأجل الوطن لا يمكنه ان يرفض التنازل لأجله، ومحاولة الالتقاء في منطقة واحدة يشترك فيها الكل الفلسطيني مع واجهة محددة لشكل معركة التحرير المطلوبة، اما بقاء كل فضيل لدية عدد من البنادق والصواريخ يقحمنا في مواجهات لا جدوى لها فان ذلك يشكل انتحار وجودي قد يقضي على أجيال كاملة،
حماس و الجهاد , عليهم ادراك انهم جزء اصيل من الشارع الفلسطيني , نري فيهم ابطال و مجاهدين , نعمل على عدم التسخيف من تضحياتهم الكبيرة , الا ان اختيار فتح جبهات قتالية تتناقض كليا مع المشاريع السياسية المتفق عليها حتي و ان تأخر تطبيقها , و تصور ان الرهان علي ديمومة قبول الناس لهذه الخسائر في الأرواح لا يخدم الا الاعتقاد الذي بات ينمو بان ذلك يخدم وظيفة مطلوبة تتمثل في تشتيت الانتباه عن العيوب و المساوئ التي تطارد المجتمع , و ان الحرب تسخر لخدمة بعض الضالين الذين لا هم لهم الا مصالحهم , و يفرضون علينا التفكير نيابة عنا و يقبلون الخسائر في الأرواح باعتبارها امر محتوم او حتى مرغوب ,,هذا التفكير بدأ يثير قريحة مروجي البلبلة و غزاة العقل الفلسطيني كي تتصدع الجبهة الداخلية, حينها لن يكون بمقدورنا خلق نمط تفكير جاد بعيدا عن طرح أسئلة قاسية , و لن يجدى معها اسلوب العصا و الجزرة الذي يصلح فقط مع الدواب , اما البشر فانهم على دراية ان هذه السياسة تعرضهم للإهانة و التحقير حال قبولهم المشاريع التحريرية المزعومة بهذا الكم من الخسائر, الشعوب ترغب بكتابة تاريخها بأيديها لا ان يتم سطره وفق اهواء و رغبات عواصم بعيدة , لا نريد ان تتحول مدننا الى بيوت عزاء دون مقابل و لا ارضها مقبرة واسعة لاستقبال جثامين و لا مراكز إيواء لاستقبال المدمرة بيوتهم و لا مصحات نفسية لعلاج تأثير الصدمات الارتجاجية الناتجة بفعل هز صورة المناضل الفلسطيني ,
نريد برنامجا سياسيا موحدا، تحت راية واحدة نقبل به حتى لو كان فيه هلاكنا لا ان نتحول الى جيش ينتظر إشارة لافتعال حرب، أكثر ما نحتاجه ماذا نريد بتواضع كي ننهض، او عندما يكون بمقدورنا فك الحصار وإزاحة السياج الشائك وتحسين احوال الناس، حينما سنبقي صفحات التاريخ مفتوحة لتسطر بداخلها عنفوان وقوة وكرامة، ويبقي شعار بالروح بالدم نفديك يا شهيد ذو قيمة كبيرة في نفوسنا وليس دموع تزرف على حال يتدنى،